(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وَرَدَ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ اسْتَشْكَلُوا عِنْدَ نُزُولِ هَذَا التَّشْدِيدِ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ حَالَ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ غَزْوَتَيْ بَدْرٍ وَأُحُدٍ ، وَكَانَ أَمْرُ الْخَمْرِ عِنْدَهُمْ أَهَمَّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَمَّنْ مَاتُوا وَعَنِ الْغَائِبِينَ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ آيَةُ الْقَطْعِ بِالتَّحْرِيمِ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ جَوَابًا لَهُمْ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانُوا يُشَدِّدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الطَّيِّبَاتِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ خَتْمًا لِلسِّيَاقِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ مَنْ بُدِئَ بِهِمْ وَالرِّوَايَاتُ الْمَأْثُورَةُ عَلَى الْأَوَّلِ .
الطَّعَامُ مَا يُؤْكَلُ ، وَالطَّعْمُ (بِالْفَتْحِ) مَا يُدْرَكُ بِذَوْقِ الْفَمِ مِنْ حَلَاوَةٍ وَمَرَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا يُقَالُ: طَعِمَ (كَعَلِمَ وَغَنِمَ) فُلَانٌ بِمَعْنَى أَكَلَ الطَّعَامَ وَطَعِمَ الشَّيْءَ يَطْعَمُهُ ذَاقَ طَعْمَهُ أَوْ ذَاقَهُ فَوَجَدَ طَعْمَهُ مِنْهُ ، اسْتُعْمِلَ فِي ذَوْقِ طَعَامِ الشَّيْءِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ