(أَحَدُهَا) أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ رِجْسًا ، وَكَلِمَةُ الرِّجْسِ تَدُلُّ عَلَى مُنْتَهَى الْقُبْحِ وَالْخُبْثِ ، وَلِذَلِكَ أُطْلِقَتْ عَلَى الْأَوْثَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَهِيَ أَسْوَأُ مَفْهُومًا مِنْ كَلِمَةِ الْخَبِيثِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ عِدَّةِ آيَاتٍ أَنَّ اللهَ أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ الْخَبَائِثَ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ:"الْخَمْرُ أُمُّ الْفَوَاحِشِ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ"وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَوَقَعَ عَلَى أُمِّهِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَكَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ"مَنْ شَرِبَهَا وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ"إِلَخْ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَرَكُ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ عَلَّمَ السُّيُوطِيُّ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي جَامِعِهِ بِالصِّحَّةِ ."
(ثَانِيهَا) أَنَّهُ صَدَّرَ الْجُمْلَةَ: بِـ (إِنَّمَا) الدَّالَّةِ عَلَى الْحَصْرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي ذَمِّهَا ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَتِ الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إِلَّا رِجْسًا فَلَا خَيْرَ فِيهَا الْبَتَّةَ .
(ثَالِثُهَا) أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْأَنْصَابِ وَالْأَزْلَامِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْوَثَنِيَّةِ وَخُرَافَاتِ الشِّرْكِ وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُفَسِّرُونَ هُنَا حَدِيثَ"مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ ، ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ .