وقوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} ، يعني: أيمانكم الكاذبة، التي حنثتم بها، فحذف النعت لأنه مدلول عليه، وإن شئت قلت: ذلك كفارة حنث أيمانكم، ثم حذف المضاف، وقال أبو إسحاق: أي ذلك الذي يغطي على آثامكم.
وقوله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} ، قال ابن عباس: يريد لا تحلفوا، وقال غيره: واحفظوا أيمانكم عن الحنث فلا تحنثوا، وحفظ اليمين يحتمل الأمرين.
90 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} ، قد ذكرنا في سورة البقرة معنى الخمر والميسر وأصلهما واشتقاقهما، وقد قال ابن عباس في هذه الآية:"يريد الخمر من جميع الأشربة التي تخمر حتى تشتد وتسكر".
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"الخمر من تسع: من البِتْع وهو العسل، ومن العنب، ومن الزبيب، ومن التمر، ومن الحنطة، ومن الذرة، والشعير، والسُلت"، وقال في الميسر:"يريد القمار، وهو في أشياء كثيرة". انتهى كلامه،
وقال الزجاج: (والميسر: القمار) كله، وأصله أنه كان قمارًا في الجزور، وكانوا يقسمون الجزور في قول الأصمعي على ثمانية وعشرين جزءًا، وفي قول أبي عمرو الشيباني على عشرة أجزاء، وقال أبو عبيدة: لا أعرف عدد الأجزاء. وكانوا يضربون عليها بالقداح.
فهذا أجل الميسر، والقمار كله كالميسر، ويطول الكلام في كيفية قمار العرب على الجزور، فتركت ذلك، قال أبو إسحاق: وقد بينتها على حقيقتها في كتاب"الميسر".
وقوله تعالى: {وَالْأَنْصَابُ} ، قال ابن عباس: يريد أنصبتهم التي نصبوها يعبدونها، وواحدها نَصْبٌ، وقال في الأزلام: إنها سهام مكتوب عليها خير وشر، ومثل ذلك قال الفراء والزجاج وغيرهما في الأنصاب والأزلام.
وقد ذكرنا معنى الأنصاب والأزلام في أول السورة عند قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} [المائدة: 3] .