قال أبو إسحاق: خُيِّر الحالف بين هذه الثلاثة، وأفضلها عند الله أكثرها نفْعًا وأحسنها موقعًا من المساكين أو من المعتق، فإن كان الناس في جدب لا يقدرون على المأكول إلا بما هو أشد تكلفًا من الكسوة والإعتاق فالإطعام أفضل؛ لأن به قوام الحياة، وإلا فالإعتاق والكسوة أفضل.
وهذا إجماع من العلماء أن المكفر مخير بين هذه الثلاث.
وقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} ، قال الحسن: من كان عنده عشرة دراهم فعليه أن يطعم في الكفارة.
وقال عطاء الخراساني: عشرون درهما.
وقال قتادة: من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته فهو غير واجد، وجاز له الصيام، وهو مذهب الشافعي، وعليه دل كلام ابن عباس فيما روي عنه عطاء، لأنه قال: فمن لم يجد من هذه الثلاثة شيئًا.
وقال الزجاج: من كان لا يقدر على شيء مما حد في الكفارة.
قال الشافعي: إذا كان عنده قوته وقوت عياله، يومه وليلته، ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين، لزمته الكفارة بالإطعام، وإن لم يكن عنده هذا القدر فله الصيام.
وعند أبي حنيفة: يجوز له الصيام إذا كان عنده من المال ما لا تجب فيه الزكاة، فجعل من لا زكاة عليه عادمًا.
وقوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} ، أي: فعليه، أو فكفارته ثلاثة أيام، قال ابن عباس والحسن: متتابعات، وهو قول قتادة وأبي بن كعب والثوري، ومذهب أبي حنيفة، وقال مجاهد: يخير فيهن.
وقال عطاء وإبراهيم: ما لم يذكر في كتاب الله متتابعًا فصمه كيف شئت، وهو مذهب مالك، وللشافعي فيه قولان:
أحدهما: أن التتابع يجب قياسًا على الصيام في كفارة الظهار، ولأن في قراءة عبد الله وأُبي: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) .
والثاني: أنه مخير، إن شاء فرق، وإن شاء تابع.