فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135747 من 466147

وقال الفخر: زعم بعض الجهّال أنّ الله تعالى لمّا جعل الخمر محرّمة عندما تكون موقعة للعداوة والبغضاء وصادّة عن ذكر الله وعن الصلاة بيّن في هذه الآية أنّه لا جناح على من طعِمها إذا لم يحصل معه شيء من تلك المفاسد ، بل حصل معه الطاعة والتقوى والإحسان إلى الخلق ، ولا يمكن حمله على أحوال من شرب الخمر قبل نزول آية التحريم لأنّه لو كان ذلك لقال ما كان جناح على الذين طعموا ، كما ذكر في آية تحويل القبلة ، فقال {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] ولا شكّ أنّ (إذا) للمستقبل لا للماضي.

قال الفخر: وهذا القول مردود بإجماع كلّ الأمّة.

وأمّا قولهم (إذا) للمستقبل ، فجوابه أنّ الحلّ للمستقبل عن وقت نزول الآية في حقّ الغائبين.

والتقوى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات ، ولذلك فعطْف {وعملوا الصالحات} على {اتَّقَوْا} من عطل الخاصّ على العامّ ، للاهتمام به ، كقوله تعالى: {مَن كان عدوّاً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائل} ، ولأنّ اجتناب المنهيات أسبق تبادرا إلى الأفهام في لفظ التقوى لأنّها مشتقّة من التوقّي والكفّ.

وأمّا عطف {وآمَنُوا} على {اتّقوا} فهو اعتراض للإشارة إلى أنّ الإيمان هو أصل التقوى ، كقوله تعالى {فَكّ رقبةٍ أو أطعام} إلى قوله ثُمّ كان من الذين آمنوا.

والمقصود من هذا الظرف الذي هو كالشرط مجردّ التنويه بالتقوى والإيماننِ والعمللِ الصالح ، وليس المقصود أنّ نفي الجناح عنهم قيَّد بأن يتّقوا ويؤمنوا ويعملوا الصالحات ، للعلم بأنّ لكلّ عمل أثراً على فِعْله أو على تركه ، وإذ قد كانوا مؤمنين من قبلُ ، وكان الإيمان عَقداً عقلياً لا يقبَل التجدّد تعيّن أنّ المراد بقوله: {وآمنوا} معنى ودَاموا على الإيمان ولم ينقضوه بالكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت