أكره إلا أن يدركتي الموت فيحبسني ترتبط نفسي ، والحمام: الموت ، ويقال: القدر.
وجزم يرتبط عطفاً على قوله إذا لم أرضها ، هذا أجود الأقوال ، والمعنى على هذا:
إذا لم أرضها وإذا لم يرتبط بعض النفوس حمامها.
وقيل: إن يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لأنه رد الفعل إلى أصله لأن أصل
الأفعال أن لا تعرب ، وإنما أعربت للمضارعة.
وقيل: في موضع نصب ومعنى (أو) معنى (إلا أن) ، والمعنى: إلا أن يرتبط
بعض النفوس حمامها ، إلا أنه أسكن لأنه رد الفعل أيضاً إلى أصله.
قال: وإنما اخترنا القول الأول لأن أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل
المستقبل لأنه قد وجب له الإعراب لمضارعته الأسماء ، وصار الإعراب فيه يفرق بين
المعاني فلو جاز أن يسكنه لجاز أن يسكن الاسم ولو جاز أن يسكن الاسم لما بينت
المعاني . اهـ
قوله: (واستضعف ذلك في غير الشعر) .
قال أبو حيان: حسنه في الآية شبه (يَبْغُونَ) برأس الفاصلة . اهـ
قوله: (أي عندهم) .
قال أبو البقاء: (لقوم) هو في المعنى: عند قوم يوقنون ، وليس المعنى أن الحكم لهم
وإنما المعنى أنَّ الموقن يتدبر حكم اللَّه تعالى فيحسن عنده ، ومثله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) .
وقيل: هي على أصلها ، أي: حكم اللَّه تعالى للمؤمنين على الكافرين . اهـ
قال الطَّيبي: فقول المصنف (هم الذين يتدبرون الأمور ...) إلى آخره هو معنى قول
أبي البقاء: إنَّ الموقن يتدبر حكم اللَّه تعالى فيحسن عنده ، أي: هم الذين
ينتفعون به . اهـ
قوله: (لا أحسن حكما من اللَّه تعالى) .
قال الطَّيبي: إشارة إلى أنَّ الاستفهام في قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ) للإنكار ،
والجملة حال مقررة لجهة الإشكال ، والخطاب عام ، أي: أتبتغون حكم أهل الجاهلية
والحال أنه لا أحسن حكماً من اللَّه تعالى لمن له إيقان يتدبر حكم اللَّه ويعلم أنه لا
أعدل من اللَّه تعالى . اهـ