لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) . اهـ
قوله: (فـ(عن) صلة لـ (لا تتبع) (2) لتضمنه معنى لا تنحرف).
قال الطَّيبي: المعمول عليه في التضمين إيقاع الفعل المضمن فيه حالًا وإقامة المضمن
مقامه لتعم الفائدة.
قال صاحب الكشاف في سورة الكهف: الغرض في هذا الأسلوب إعطاء مجموع
معنيين ، وذلك أقوى من إعطاء معنى واحد . اهـ
قال الطَّيبي: فإن قلت هلا حمله على الحال ليكون المعنى: لا تتبع أهواءهم منحرفاً
عما جاءك من الحق ؟ قلت: المقام يستدعي ذم القوم وهذا أدخل في الذم ، كأنه
نهى عن الانحراف عن الحق مطلقاً ثم أتى بما ظهر أن ذلك الانحراف هو متابعة أهواء
أولئك الزائغين إيذاناً بأن أولئك أعلام في الانحراف عن الحق ، ولا كذلك الحال فإنه
قيد للفعل فيوهم أنه يجوز المتابعة إذا زال الانحراف ، ويقرب منه قولك: هل أدلك
على أفضل الناس وأكرمهم فلان ، فإنه أبلغ من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم
الأفضل . اهـ
(2) في الأصل (ألا تتبع) والتصويب من تفسير البيضاوي.