وقال الكلبي: ولو شاء (الله) لجعلكم أمة واحدة على أمر واحد ملة الإسلام.
{وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ} . ليختبركم فيما أعطاكم من الكتاب والسنن.
ومضى الكلام في ابتلاء الله عز وجل عند قوله: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} [البقرة: 249] .
وقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} . قال مقاتل: (يقول) : سارعوا في الأعمال الصالحة.
وقال الكلبي: يقول: سابقوا الأمم الماضية إلى السنن والفرائض والصالحات من الأعمال.
والاستباق في اللغة بين اثنين، يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه كقوله تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} [يوسف: 25] يعني يوسف وصاحبته تبادر إلى الباب؛ فإن سبقها يوسف فتح الباب وخرج، وإن سبقت هي أغلقت الباب لئلا يخرج يوسف.
وقوله تعالى: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} .
قال مقاتل: أنتم وأهل الكتاب {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من الدين والفرائض والسنن. وقاله الكلبي.
وقال أهل المعاني: يعني أن الأمر سيؤول إلى ما تزول معه الشكوك بما يحصل من اليقين عند مجازاة المحسن بإحسانه، والمسيء باساءته.
49 -قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} .
قد ذكرنا أن هذا ناسخ للتخيير في قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] .
وموضع (أن) من الإعراب نصب، بمعنى: أنزلنا إليك (أن احكم بينهم) .
وأعيد ذكر الأمر بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى: إما للتأكيد، وإما لأنهما حُكمان أمر بهما جميعًا؛ لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصنين ثم احتكموا إليه في قتيل كان فيهم، في قول جماعة من المفسرين.
قال ابن عباس: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} قال: بحدود الله.
وقوله تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} .
قال ابن عباس: يريد يردوك إلى أهوائهم.