{وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} [المائدة: 11] برؤية الأفعال كلها منه عز وجل: {وَلَقَدْ أَخَذَ الله ميثاق بَنِى إسرائيل وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثنى عَشَرَ نَقِيباً} وهم في الأنفس الحواس الخمس الظاهرة ، والخمس الباطنة والقوة العاقلة النظرية والقوة العملية ، وذكر غير واحد من ساداتنا الصوفية أن النقباء أحد أنواع: الأولياء: نفعنا الله تعالى ببركاتهم ، ففي"الفتوحات": ومنهم النقباء وهم إثنا عشر نقيباً في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون على عدد بروج الفلك الإثنى عشر برجاً ، كل نقيب عالم بخاصية كل برج ، وبما أودع الله تعالى في مقامه من الأسرار والتأثيرات ، وما يعطى للنزلاء فيه من الكواكب السيارة والثوابت ، فإن للثوابت حركات وقطعاً في البروج لا يشعر به في الحس لأنه لا يظهر ذلك إلا في آلاف من السنين ، وأعمار الرصد تقصر عن مشاهدة ذلك ؛ واعلم أن الله تعالى قد جعل بأيدي هؤلاء النقباء علوم الشرائع المنزلة ، ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها ومعرفة مكرها وخداعها ، وإبليس مكشوف عندهم يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم أثر وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقي مثل العلماء بالآثار والقيافة ، وبالديار المصرية منهم كثير يخرجون الأثر في الصخور ، وإذا رأوا شخصاً يقولون: هذا الشخص هو صاحب ذلك الأثر وليسوا بأولياء ، فما ظنك بما يعطيه الله تعالى لهؤلاء النقباء من علوم الآثار؟ انتهى.