فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126434 من 466147

وقال ابن عطاء: البواطن مواضع نظر الحق سبحانه فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"، فموضع نظر الحق جل وعلا أحق بالطهارة ، وذلك إنما يكون بإزالة أنواع الخيانات والمخالفات وفنون الوساوس والغش والحقد والرياء والسمعة وغير ذلك من المناهي ، وليس شيء على العارفين أشد من جمع الهم وطهارة السر ، وفي إضافة التطهير إليه تعالى ما لا يخفى من اللطف {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} بالتكميل ، وقال بعض العارفين: إتمام النعمة لقوم نجاتهم بتقواهم ، وعلى آخرين نجاتهم عن تقواهم فشتان بين قوم وقوم و {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] نعمة الكمال بالاستقامة والقيام بحق العدالة عند البقاء بعد الفناء {واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} بالهداية إلى طريق الوصول إليه ، {وميثاقه الذي وَاثَقَكُم بِهِ} وهو عقود عزائمه المذكورة {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [المائدة: 7] أي إذا قبلتموها من معدن النبوة بصفاء الفطرة ، وقال بعضهم: المراد بنعمة الله تعالى هدايته سبحانه السابقة في الأزل لأهل السعادة ، وبالميثاق الميثاق الذي واثق الله تعالى به عباده أن لا يشتغلوا بغيره عنه سبحانه ، وقال أبو عثمان: النعم كثيرة وأجلها المعرفة به سبحانه ، والمواثيق كثيرة وأجلها الإيمان {الجحيم يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} أي من قوى نفوسكم المحجوبة وصفاتها {أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} بالاستيلاء والقهر لتحصيل مآربها وملاذها {فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ} أي فمنعها عنكم بما أراكم من طريق التطهير والتنزيه {واتقوا الله} واجعلوه سبحانه وقاية في قهرها ومنعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت