فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126401 من 466147

كأن آل فرعون قد قاموا بتربية موسى بن عمران ليكون عدواً لهم لا قرة عين . والعداوة تكون من جهة موسى لفرعون ، وتجيء العداوة من فرعون لموسى ، فيقول الحق: {فاقذفيه فِي اليم فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ} [طه: 39]

هكذا صارت العداوة من طرفين . والحق سبحانه وتعالى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصفح عن الخيانات التي تحدث منهم ، لعل الوعي الإيماني يستيقظ فيهم ، ويقولون: لم يعاملنا بمثل ما عاملناه به ، ويعترفون به نبياً رحيماً رءوفاً كريماً ، ولا يقفون في وجه دعوته . لكن أيظل العفو والصفح هما كل التعليمات الصادرة من الحق إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ؟ لا . فقد مر الأمر الإلهي بمرحليات متعددة ؛ فالرسول يستقطب النفس الإنسانية بأن يستعبدها بالإحسان ، فإن لم يستعبدها الإحسان فلا بد أن يشمر النبي عن الساعد ويفعل ما يأمره به الله ، ولنقرأ قوله الحق:

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحق فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ} [لبقرة: 109]

إذن فهناك أمر خفي هو: {حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109]

وسبحانه قد أمر بأن يتركهم الرسول مع الصفح والعفو لمرحلة قادمة يأتي فيها الأمر بتأديبهم . وهذه عملية إنسانية فطرية عرفها العربي الجاهلي وخَبَرها قبل أن يأتي الإسلام ؛ فقد كان العربي يحسن إلى عدوه مرة وثانية وثالثة ، وعندما يجد أن الإحسان لم يثمر ثمرته ؛ يقاتل العدو ، وكما قال الشاعر:

أناة فإن لم تغن قدم بعدها ... وعيداً فإن لم يغن أغنت عزائمه

من الحلم أن تستعمل الحزم دونه ... إذا لم يسع بالحلم ما أنت عازمه

وقال الشاعر:

صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان

عسى الأيام أن يرجع ... ن قوماً كالذي كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت