وقيل: إنه كان يأخذ معه من شوك الحرم فلا يعرض له أحد . قال قتادة: كان الرجل - في الجاهلية - إذا خرج من بيته يريد الحج ، تقلد من السَّمُر فلم يعرض له أحد ، وإذا رجع تقلد قلادة من شعر فلا يعرض له أحد.
وقال عطاء وغيره: كان الرجل إذا خرج من الحرم تقلد من لحاء شجر الحرم فيأمن ، فأمر الله المؤمنين ألا [يحِلُّوا] من تقلد بذلك.
وهو منسوخ ، وكذلك/ قال السدي وابن زيد . وقيل: إنما نهى الله أن يُنزع شجر الحرم فيُتَقلّد به على ما كانت الجاهلية تصنع . فالتقدير على هذه الأقوال: ولا أصحاب القلائد .
وقيل: كان الرجل إذا خرج من أهله حاجاً أو معتمراً - وليس معه هدي جعل في عنقه قلادة من شعر أو وبر فَأمِن بها إلى مكة ، وإذا خرج من مكة علق في عنقه من لحاء شجر مكة فيأمن بها إلى أهله.
وقال الفراء: كانت عامة العرب لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ولا يطوفون بينهما: فأنزل الله {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} أي: لا تستحلوا ترك ذلك ، {وَلاَ الهدي} أي: لا تعرضوا لهدي المشركين ، {وَلاَ القلائد} أي: لا تستحلوا من قلد بعيره ، وكان أهل مكة يُقَلِّدون بلحاء الشجر ، وسائر العرب يقلدون بالوبر ، وقوله {ولا آمِّينَ البيت الحرام} أي: لا تستحلوا منع القاصدين للبيت الحرام.
وقرأ الأعمش (ولا آمِّي البَيْتِ) بالإضافة .
وقيل: المعنى: ولا تستحلوا منع قصد القاصدين البيت.
و"هذه الآية [نزلت] في رجل من ربيعةَ يقال له الْحُطَم"بن هند - كافرٍ ، أتى حاجاً ، قد قلد هديه ، فأراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إليه فنزلت الآية ، فنهاهم الله (عن) ذلك.
قال ابن جريج:"قدم الحُطَمُ البكري على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني داعِيةُ قومي وسَيِّدُ قومي ، فأْعْرِض عَلَيَّ ما تقول ، فقال له النبي: أدعوك إلى الله أن تعبده: لا تشرك به (شيئاً) وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ."