قال الحطم: في أمرك غِلظة ، أَرجعُ إلى قومي فأذكر لهم ما ذكرتَ ، فإن قبلوا أقبلتُ معهم ، وإن أدبروا كنت معهم.
قال له النبي: ارْجِعْ . فلما خرج قال: لقد دخل عليَّ بِوجهٍ كافرٍ وخرج عنّي بقفاً غادِرٍ ، وما الرجل بمسلم . فَمَرّ على سَرْح لأهل المدينة ، فانطلق به وقَدِم اليمامة وحضر الحج ، فتجهز [خارجاً] - وكان عظيم التجارة - فاستأذن أصحابُ النبي أن يتلقّوه ويأخذوا ما معه"، فأنزل الله عز وجل {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} الآية."
والحُطَم هذا هو القائل:
قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطم ... ليس براعي إبلٍ ولا غَنَم
ولا بِجَزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمٍ ... باتوا نِياماً وابنُ (هندٍ لَمْ) ينَمْ
(بَاتَ يُقاسيها) غُلامٌ كالزَّلَم ... خَدَلَّجَ (السَّاقَيْن) مَمْسوحَ الْقَدَم
وقيل: اسم الحُطم [ضُبَيْعَة] بن شرحبيل البكري ، قال ذلك إذ ساق السرح وهرب به . وقال ابن زيد: جاء ناس يوم الفتح يَؤُمّون البيت بعمرة وهم مشركون ، فقال المسلمون: نُغِيرُ عليهم ، فنزل {ولا آمِّينَ البيت الحرام} .
قال الشعبي: هذه الخمسة الأحكام منسوخة ، كأنه يريد [أنها] نسختها { [فاقتلوا] المشركين [التوبة: 5] ، قال الشعبي: ولم ينسخ من سورة المائدة غير هذه.
وكذلك قال ابن عباس وقتادة في {ولا آمِّينَ البيت الحرام} : أمر ألا يمنع مشرك من الحج ، ثم نسخ ذلك بالقتل.
وقال ابن زيد: هذا كله منسوخ بالأمر بقتالهم كافة.
(و) قال قتادة: نسخ من المائدة {لا آمِّينَ البيت الحرام} ، نسخه آية القتل
في"براءة".
ومن قال: نزلت كلها في شأن الحطم ، قال: هي منسوخة . ومن قال: الشعائر حدود الله ومعالمه ، قال: هي محكمة.
وأما (الشهر الحرام) فهو منسوخ أيضاً ، لأن الجميع قد أجمعوا على أن الله تعالى قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها.