فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126399 من 466147

والإحسان أن تفعل شيئا فوق ما افترضه الله ، ولكن من جنس ما افترضه الله ؛ والمحسن الذي يدخل في مقام الإحسان هو من يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فهو سبحانه وتعالى يرى كل خلقه . ونعرف قول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16]

ما الذي جاء بالإحسان هنا؟ وتكون الإجابة: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]

وهل يكلف الله خلقه ألا يهجعوا إلا قليلا من الليل؟ لا . فقد كلف الله المسلم بالصلاةن وأعلمه بأنه حر بعد صلاة العشاء ، وله الحق أن ينام إلى الفجر ، فإن سمع أذان الفجر فليقم إلى صلاة الفجر . لكن المحسن يريد الارتقاء بإيمانه فيزيد من صلواته في الليل . ويضيف الحق مذكرا لنا بصفات المحسنين: {وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18]

أكلف الله الخلق بأن يستغفروا بالأسحار؟ لا . بل إن الرسول يجيب على رجل سأله عن الفروض الأساسية المطلوبة منه ، فذكر له أركان الإسلام ومن بينها الصلوات الخمس المكتوبة ، فقال الرجل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أفلح إن صدق".

ويضيف الحق في استكمال صفات المحسنين: {وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} [الذاريات: 19]

ونلحظ أن الحق هنا لم يقل:"حق معلوم"إنما قال: {حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} فالحق المعلوم هو الزكاة ، أما المحسن فللسائل والمحروم في ماله حق غير معلوم ، وذلك ليفسح سبحانه المجال للطموحات الإيمانية ، فمن يزد في العطاء فله رصيد عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت