قوله: {شَنَآنُ قَوْمٍ} مصدر أصله الفتح ، و [لكن] من أسكن جعله اسماً . وقد توهم أبو عبيدة وأبو حاتم أن من أسكنه جعله مصدراً ، فأنكراه على ذلك ، وليس هو عند من أسكن مصدراً ، بل هو اسم"ككسلان"و"غضبان".
وقرأ يحيى بن وثاب {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} بالضم .
وهي عند الكسائي لغتان:"أَجرَم"و"جَرَم"، ولا يعرف البصريون"أجرم"إلا في الجنابة.
ومن قرأ {أَن صَدُّوكُمْ} بالكسر ، فالمعنى:"ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تعتدوا إن صدّوكم"، فالصد لم يكن بعد . وفي حرف ابن مسعود شاهد للكسر ، لأنه قرأ (إِن يَصُدّوكُم) ، ومثله: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ} [محمد: 22] .
ومن قرأ بالفتح ، احتج أن الصد قد كان ، وذلك أن الآية نزلت عام الفتح ، سنة ثمان ، وكان المشركون صدوا المؤمنين عام الحديبية سنة ست/ ، فالصدّ كان قبل الآية.
وقيل:"إِنْ"بمعنى"إذْ"، فهو صَدٌّ قد كان ، فالكسر أولى به ، ويدل على الكسر قوله: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله [وَلاَ الشهر الحرام] وَلاَ الهدي وَلاَ القلائد} ولا كذا ولا كذا ، فهو أمر للمؤمنين ألا يعتدوا إنْ صَدّ لهم ، ولو كان الفتح الصواب لكان نَهْياً للمشركين ولم يقل {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ} ، وقد جعل النحاس هذه الحجة حجة للفتح ، وهو خطأ ، إنما
تكون حجة للكسر.
ومعنى الآية: أن الله نهى المؤمنين أن يحلوا شعائره ، وهي معالمه وحدوده التي جعلها علماً لطاعته في الحج.
وقال عطاء: شعائر الله حرماته ، حضهم على اجتناب سخطه واتباع طاعته .
وقال السدِّي: شعائر الله حرَم الله.
وقال ابن عباس:"شعائر الله مناسك الحج".
وعن ابن عباس أيضاً: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} نهاهم أن يرتكبوا ما نهى عنه المحرمَ أن يصيبه.
وواحد الشعائر: شعيرة ، وقيل: هي"فعيلة"بمعنى:"مُفعَلَة".