وقال زيد بن أسلم: العقود - في هذه الآية -"سِتَّة":"عهد الله وعقد الحلف وعقد الشركة وعقد البيع وعقد النكاح وعقد اليمين".
(و) قوله {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام} "الآية."
"قال الحسن: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم". وقال قتادة والسدي والضحاك: بهيمة الأنعام: {الأنعام} كلُّها . وقال ابن عمر: بهيمة الأنعام: ما في
بطونها.
قال عطية: هو بمنزلة كبدها يؤكل ، وسئل ابن عمر عنه يخرج ميتاً ، فأجاز أكله ، يريد بعد ذكاة أمه ، (لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ذَكاةُ الْجَنينِ ذَكاةُ أُمِّهِ") . فأما إِن خَرجَ ميّتاً - والأم حية - فلا يؤكل أَلبتَّة ، وقال ابن عباس مثل ذلك.
وروي"عن"الضحاك أن بهيمة الأنعام الوحش مثل (الظباء والحمر) وشبهه .
والأنعام - في اللغة - يشتمل على الإبل والبقر والغنم ، وسميت الأنعام بهيمة ، لأنها أُبْهِمَت عن التمييز.
وقوله {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} أي: فإِنَّه حرام ، وهو قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة (والدم) } [المائدة: 3] وما بعدها.
وقيل: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} هو الخنزير.
وقيل: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} هو الدم المسفوح ، لأنه أحلها ثم حرّم دمها.
{وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} : الحُرم جمع حرام ،"وحرام"بمعنى مُحرِم .
وهذه الآية - على عدد المدني ، من أول السورة إلى {يُرِيدُ} - فيها خمسة أحكام:
-الأول قوله: {أَوْفُواْ بالعقود} .
-والثاني قوله: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام} .
-والثالث قوله: {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} .
-والرابع قوله: {غَيْرَ مُحِلِّي الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} .
-ودل على أن الصيد حلال لغير المحرم ، فهو الحكم الخامس.
قوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} الآية .