{وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} وهم عندما نقضوا المواثيق ، طبع الله على قلوبهم ؛ لأنه لم يطبع على قلوبهم بداية ؛ فقد كفروا أولاً ، وبعدذ لك تركهم الله في غيهم وضلالهم وطبع على القلوب فَمَا فيها من كفر لايخرج ، والخارج عنها لا يدخل إليها . و"قاسية"تعني صُلبة . وفيها شدة . والصلابة مذمومة في القلوب وليست مذمومة في الدفاع عن الحق ؛ لأننا نقيس كل موجود على مهمته . فعندما يكون كل موجود على مهمته يكون كل الكون جميلاً . مثال ذلك ؛ نحن لا نقول عن الخُطاف ذمَّاً فيه إنه أعوج . فالخُطَّاف لا بد له من العوج ؛ لأن ذلك العوج مناسب لمهمته ، إذن فعوج الخطاف استقامة له . وكذلك القسوة غير مذمومة شريطة أن تكون في محلها ، أما إن جاءت في غير محلها فهي مذمومة . إن القلوب القاسية مذمومة ؛ لأن الحق يريد للقلوب أن تكون لينة: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} [الزمر: 23]
والقسوة مأخوذة من القَسيِّ وهو الصلب الشديد ، ونعرف أن الدنانير كانت تضرب من الذهب والدراهم تضرب من الفضة . وعندما يفحصها الصيرفي قد يُخرج واحداً منها ويقول: هذا زيف أو زائف لأنه قد سمع رنينها ، أهي صلبة في الواقع أم لا؟ . وعندما تكون صلبة يقال لها: دراهم قاسية .
إنّ الذهب لين . والفضة لينة .
فعندما نقول: إن هذا ذهب عيار أربعة وعشرين أي ذَهَبٌ ليس به نسبة من المواد الأخرى التي تجعله قابلاً للتشكيل ؛ لأنه عندما يكون ذهباً صافياً على إطلاقه فلن يستطيع الصائغ أن يصوغ منه الحلي ؛ لذلك يخلطه الصائغ بمعدن صُلب ، حتى يعطيه المعدن درجة الصلابة التي تتيح له تشكيل الحلي منه . وتختلف نسبة الصلابة من عيار إلى عيار في الذهب وكذلك الفضة . والمصوغات المصنوعة من عيار مرتفع من الذهب ليست عرضة للتداول ، كالسبائك الذهبية .