ما دام النقض مصدراً فمن الممكن أن يقوم مقام الفعل . وما دام المصدر قد قام مقام الفعل فمن الجائز أن يأتي فعل آخر ، فيصبح معنى القول: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ} . إذن"ما"تدل هنا على أن المصدر قد جاء نيابة عن فعل . وبقيت"ما"لتدل على أن المصدر من الفعل المحذوف ، أو أن"ما"جاءت استفهامية للتعجيب . . أي فبأي نقض من ألوان وصور نقضهم للعهد لعناهم؟ وذلك لكثرة ما نقضوا من العهود على صور وألوان شتى من النقض للعهد .
وقوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ} . والنقض هو ضد الإبرام ؛ لأن الإبرام هو إحكام الحكم بالأدلة . والنقض هو حل عناصر القضية ، كأن العهد الموثق الذي أخذه الله عليهم قد نقضوه . ونحن نسمي العقيدة الإيمانية عقيدة ، لماذا؟ ؛ لأنها مأخوذة من عقد الشيء بحيث لا يطفو ليناقش من جديد في الذهن . كذلك الميثاق إنه عهد مثبت ومؤكد . وعندما ينقضونه فهم يقومون بحله ، أي أنهم أخرجوا أنفسهم عن متطلبات ذلك العقد . وجاء اللعن لأنهم نقضوا الميثاق .