بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ عَنِ الْمَصْدَرِ أَحْيَانًا ، كَمَا تَعْكِسُ فَاسْتَعْمَلَتْ"الْقَائِلَةَ"بِمَعْنَى"الْقَيْلُولَةِ"وَالْخَاطِئَةَ بِمَعْنَى الْخَطِيئَةِ ، أَوْ هِيَ وَصْفٌ لِمَحْذُوفٍ ; إِمَّا مُذَكَّرٌ - وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ; كَمَا قَالُوا رَاوِيَةً لِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَدَاعِيَّةً لِمَنْ تَجَرَّدَ لِلدَّعْوَةِ إِلَى الشَّيْءِ - وَإِمَّا مُؤَنَّثٌ بِتَقْدِيرِ نَفْسٍ أَوْ فِعْلَةٍ أَوْ فِرْقَةٍ خَائِنَةٍ ، وَالْمَعْنَى: أَنَّكَ ، أَيُّهَا الرَّسُولُ ، لَا تَزَالُ تَطَّلِعُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الْمُجَاوِرِينَ لَكَ عَلَى خِيَانَةٍ بَعْدَ خِيَانَةٍ مَا دَامُوا مُجَاوِرِينَ أَوْ مُعَامِلِينَ لَكَ فِي الْحِجَازِ ، فَلَا تَحْسَبَنَّ أَنَّكَ قَدْ أَمِنْتَ مَكْرَهُمْ وَكَيْدَهُمْ بِتَأْمِينِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا وَفَاءَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَقَدْ نَقَضُوا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ مِنْ قَبْلُ ، فَكَيْفَ يُرْجَى مِنْهُمُ الْوَفَاءُ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّقْضِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَقَتْلِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ وَإِخْوَانِهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ; فَهَؤُلَاءِ صَادِقُونَ فِي إِسْلَامِهِمْ ، لَا يَقْصِدُونَ خِيَانَةً وَلَا خِدَاعًا