فِيهِمْ .
أَثْبَتَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَهُودَ يُحَرِّفُونَ كَلِمَ كِتَابِهِمْ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَأَنَّهُمْ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ، وَفِي سُورَتَيْ آلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ (3: 23 ، و4: 44 ، و51) أَنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ، وَفِي (4: 46) أَنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: (أُوتُوا نَصِيبًا) أَنَّهُمْ نَسُوا نَصِيبًا آخَرَ ؛ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْمَنْسِيَّ هُوَ الْبِشَارَةُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَانُ صِفَاتِهِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ نَسَوْهَا كُلَّهَا لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ فِي عُلَمَائِهِمْ أَنَّهُمْ (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) (2: 146) وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ . وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ ، وَهُوَ مَجَازٌ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَإِرَادَةِ لَازِمِهِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إِلَى الْمَجَازِ