وقوله تعالى: {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} قال مجاهد: وبصدهم أنفسهم وغيرهم عن الحق.
161 -وقوله تعالى: {وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} يعني: ما أخذوه من الرّشى في الحكم، وغير ذلك مما يؤخذ على جهة الخيانة، وكل وجه يؤخذ به المال مما هو محظور في الدين.
وقوله تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ} ولم يقل: أعتدنا لهم، لأنه علم أن منهم من يؤمن؛ فيأمن العذاب.
وأما وجه تحريم الطيبات عليهم، كيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى لسان من حرم عليهم؟ فلم أجد فيه شيئًا أنتهي إليه فتركته، وذكرت اختلاف المفسرين في كيفية تحريم الإبل وألبانها عليهم عند قوله: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} الآية [آل عمران: 93] .
162 -قوله: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} قال قتادة ومقاتل: (لكن) ههنا بمعنى: استدراك، والاستثناء لمؤمني أهل الكتاب.
قال ابن عباس: يعني: المبالغين في علم الكتاب منهم. يريد عبد الله ابن سلام وعدة نفر.
قال الزجاج: يعني: أنهم لعلمهم وثبوتهم وبصيرتهم في علمهم آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ} قال ابن عباس: والمؤمنون من أصحاب محمد عليه السلام.
وقوله تعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} اختلفوا في وجه نصب المقيمين:
فقال أبو زيد: هو نسق على الهاء والميم في (منهم) ، المعنى: لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين.
قال الزجاج: وهذا عند النحويين رديء؛ لأنه لا يُنسق الظاهر المجرور على المضمر المجرور إلا في اضطرار.
وذهب بعضهم إلى أن هذا وهم من الكتاب.
رُوي ذلك عن عائشة رضي الله عنها، وأبان بن عثمان.
ورُوي أيضًا أنَّ عثمان قال: أرى في المصحف لحنًا، وستقيمه العرب بألسنتها.