فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117300 من 466147

والتحريم إما أن يكون تحريم تشريع ، وإما تحريم طبع أو فطرة أو ضرورة . نجد الرجل الذي أسرف على نفسه في تناول محرمات كالخمر - مثلاً - يحرم الله عليه أشياء كانت حلالاً له ، ويقول له الطبيب: تهرأ كبدك وصار من الممنوع عليك أن تأكل صنوفاً كثيرة من الطعام والشراب . وهكذا نرى ظلم الإنسان لنفسه ، وكيف نتج عنه تحريم أشياء كانت حلالاً له .

ومن أسرف على نفسه في تناول صنف معين من الطعام كالسكر مثلاً فأكَله فوق ما تدعو به الحاجة ، نجد سنة الله الكونية تقول له: لقد أخذت أكثر من حقك . وعطلت في جسدك القدرة على حسن استخدام السكر فصرت مريضاً ، إياك أن تتناول السكريات مرة أخرى . ويشتهي المريض السكر والحلوى ويملك القدرة على شرائهما ، ولكنها محرمة عليه ، وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول له: بظلم منك لنفسك حرمت ما أحللته لك .

وآخر يملك الثروات والخدم والمزارع الشاسعة ، ويقوم له الآخرون بطحن الغلال ، ويأمر بأن يصنعوا له الخبز من أنقى أصناف الدقيق الخالي من أية قدر من"النخالة"، ويصنعون له الخبز الأبيض ، ويأكله بينما الاتباع يصنعون لأنفسهم الخبز من الدقيق الأقل نقاوة ، فتقول له سنة الله: ستأكل الخبز المصنوع من النخالة بأمر الطبيب علاجاً لأمعائك لأنك أسرفت على نفسك في أكل الخبز المصنوع من أنقى أنواع الدقيق وليأكل رعاياك وعمالك الخبز المصنوع من أفخر ألوان الدقيق ، فبظلم منك حرمنا ما أحل لك .

وعندما نَرى إنساناً قد حُرمَ من نعمة من نعم الله التي هي حلال له ، نعلم أنه قد حلل لنفسه شيئاً حرمه الله عليه ، أو أسرف في استعمال حق أحله الله له ، ولا أحد منا يفلت من رقابة الله . إذن فالتحريم قد يكون بالتشريع ، إذا كانت العقوبة التحريم من المشرع ، وقد يكون تحريماً بالطبع والفطرة إن كان في الأمر إسراف من النفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت