وأخرج ابن المنذر أيضاً عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج: يا شهر آية من كتاب الله تعالى ما قرأتها إلا اعترض في نفسي منها شيء قال الله تعالى: {وَإِن مّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} ، وإني أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئاً فقلت: رفعت إليك على غير وجهها إن النصراني إذا خرجت روحه أي إذا قرب خروجها كما تدل عليه رواية أخرى عنه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره ، وقالوا: أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنه الله تعالى ، وأنه ابن الله سبحانه ، وأنه ثالث ثلاثة عبد الله وروحه وكلمته ، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه ، وأن اليهودي إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ودبره ، وقالوا: أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبد الله وروحه فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان ، فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم ، فقال: من أين أخذتها؟ فقلت: من محمد بن علي (بن الحنفية) ، قال: لقد أخذتها من معدنها ، قال شهر: وأيم الله تعالى ما حدثنيه إلا أم سلمة ، ولكني أحببت أن أغيظه ، والإخبار بحالهم هذه وعيد لهم وتحريض إلى المسارعة إلى الإيمان به قبل أن يضطروا إليه مع انتفاء جدواه ، وقيل: الضميران لعيسى عليه السلام ، وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً وأبي مالك والحسن وقتادة وابن زيد ، واختاره الطبراني ، والمعنى أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب الموجودين عند نزول عيسى عليه السلام إلا ليؤمنن به قبل أن يموت وتكون الأديان كلها ديناً واحداً ، وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما"قال: وتلا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وَإِن مّنْ أَهْلِ