ومن جوز قتله فهو كمن قتله ، فهم في هذا القول كاذبون ، وهم آثمون ، وإذا قالوه فخراً لم يحصل لهم الفخر ، لأنهم لم يقتلوه ، وحصل الوزر لاستحلالهم ذلك وسعيهم فيه ، وقد قال النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( إذا التقى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ) ، قالوا: يا رسول [الله] ! فما بال المقتول ؟ قال: ( إِنَّهُ كان حريصاً عَلى قَتْلَ صَاحِبِهِ ) .
وقوله: {وَإِنّ الّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّ مّنْهُ} : قيل هم اليهود والنصارى والآية تعم الطائفتين .
وقوله: {لَفِي شَكّ مّنْهُ} من قتله ، وقيل: منه ، أي: في شك منه ، هل صلب أم لا ؟ كما اختلفوا فيه ، فقالت اليهود: هو ساحر ، وقالت النصارى: إنه إله ، فاليهود والنصارى اختلفوا هل صلب أم لا ؟ وهم في شك من ذلك ما لهم به من علم ، فإذا كان هذا في الصلب فكيف في الذي جاء بعد الرفع وقال إنه هو المسيح ؟