مّنْهُم مّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [ألمائدة: 68] ، وهذا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لأهل الكتاب ، الذين بعث إليهم ، وهو من كان في وقتهم ، ومن يأتي من بعدهم إلى يوم القيامة ، لم يؤمر أن يقول ذلك لمن قد تاب منهم ، وكذلك قوله: {وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ} [المائدة: 43] ، إخبار عن اليهود الموجودين ، وأن عندهم التوارة فيها حكم الله ، وكذلك قوله: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ الله فيه} [المائدة: 47] ، هو أمر من الله على لسان محمد لأهل الإنجيل ، ومن لا يؤمر على لسان محمد صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، قيل قبل هذا: إنه قد قيل ليس في العالم نسخة بنفس ما أنزل الله في التوراة والإنجيل بل ذلك مبدّل ، فإن التوراة انقطع تواترها ، والإنجيل إنما أخذ عن أربعة ، ثم من هؤلاء من زعم أن كثيراً مما في التوراة والإنجيل باطل ليس من كلام الله ، ومنهم من قال: بل ذلك قليل ، وقيل: لم يحرف أحد شيئاً من حروف الكتب وإنما حرَّفوا معانيها بالتأويل ، وهذان القولان ، قال كلاً منهما كثير من المسلمين ، والصحيح القول الثالث ، وهو أن في الأرض نسخاً صحيحة ، وبقيت إلى عهد النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، ونسخاً كثيرة محرّفة ، ومن قال: إنه لا يحرف شيء من النسخ فقد قال ما لا يمكنه نفيه .