فالجوابُ: أنَّا لا نُسَلِّم ذلك ، بل نقل أبو البقاء وغيره ؛ أنَّ مذْهَب أكثر البصريين جوازُ ذلك ، ولئِنْ سلَّمْنَا أنه لا يجوز إلا ضرورةً ، لكن المجرور هنا مجرورٌ بحرف جرٍّ زائدٍ ، والزائدٌ في حكْم المُطَّرَح ، وأمَّا أن يتعلَّق بمحذوفٍ على سبيل البيانِ ، أي: أعْني به ، ذكره أبو البقاء ، ولا حاجةَ إليه ، ولا يجوزُ أن يتعلق بنفس"عِلْم"؛ لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه.
والاحتمال الثاني: أن يكون"به"هو الخبر ، و"لَهُمْ"متعلق بالاستقرار ؛ كما تقدم ، ويجوز أن تكون اللام مبيِّنةً مخصَّصة كالتي في قوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .
وهذه الجملةُ المنفية تحتمل ثلاثة أوجه: الجرّ على أنها صفةٌ ثانية لـ"شَكٍّ"أي: غير معلوم.
الثاني: النصب على الحال من"شَكٍّ"، وجازَ ذلك ، وإنْ كان نكرةً لتخصُّصِه بالوصف بقوله"مِنْه".
الثالث: الاستئنافُ ، ذكره أبو البقاء ، وهو بعيدٌ.
قوله: {إِلاَّ اتباع الظن} في هذا الاستثناء قولان:
أصحهما: ولم يذكر الجمهورُ غيره: أنه منقطع ؛ لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم ، [قال شهاب الدين:] ، ولم يُقْرأ فيما علمتُ إلا بنصبِ"اتِّباع"على أصل الاستثناء المنقطِعِ ، وهي لغةُ الحجاز ، ويجوزُ في تميم الإبدالُ من"عِلْم"لفظاً ، فيجرُّ ، أو على الموضع ، فيُرفَعُ ؛ لأنه مرفوع المحلِّ ؛ كما قدَّمته لك ، و"مِنْ"زائدةٌ فيه.