أحدهما: أنه مسند للجارِّ بعده ؛ كقولك:"خُيِّلَ إليه ، ولُبِّسَ علَيْهِ" [كأنَّه قيل: ولكن وقع لهم التشبيه] .
والثاني: أنه مسندٌ لضمير المقْتُول الَّذِي دَلَّ عليه قولهم:"إِنَّا قَتَلْنَا"أي: ولكن شُبِّه لهم من قتلُوه ، فإن قيل: لِمَ لا يَجُوز أن يعودَ على المسيحِ؟ فالجوابُ: أن المسيحَ مشبَّه به [لا مشبَّه] .
قوله:"لَفِي شَكٍّ مِّنْه":"مِنْهُ"في محلِّ جرِ صفة لـ"شَكٍّ"يتعلَّقُ بمحذوف ، ولا يجوز أن تتعلَّق فَضْلةٌ بنفس"شَكٍّ"؛ لأن الشكَّ إنما يتعدَّى بـ"في"لا بـ"مِنْ"، ولا يقال: إنَّ"مِنْ"بمعنى"في"؛ فإن ذلك قولٌ مرجوحٌ ، ولا ضرورة لنا به هنا.
وقوله: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} يجوز في"مِنْ عِلْمٍ"وجهان:
أحدهما: أنه مرفوع بالفاعليَّة ، والعاملُ أحد الجارَّيْنِ: إمَّا"لَهُمْ"وإما"به"، وإذا جُعِلَ أحدُهما رافعاً له ، تعلَّق الآخرُ بما تعلَّق به الرافِعُ من الاستقرار المقدَّر ، و"مِنْ"زائدةٌ لوجودِ شرطي الزيادة.
والوجه الثاني: أن يكون"مِنْ عِلْمٍ"مبتدأ زيدت فيه"مِنْ"أيضاً وفي الخبر احتمالان:
أحدهما: أن يكونَ"لَهُم"فيكون:"به": إمَّا حالاً من الضمير المستكنِّ في الخبر ، والعاملُ فيها الاستقرارُ المقدَّر ، وإمَّا حالاً من"عِلْمٍ"، وإنْ كان نكرةً ؛ لتقدُّمها عليه ، ولاعتمادِه على نَفْي ، فإن قيل: يلزمُ تقدُّمُ حالِ المجرورِ بالحرفِ عليه ، وهو ضرورةٌ ، لا يجوزُ في سَعة الكَلاَم.