فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116789 من 466147

وهكذا يرتفع المنهج التربوي بالنفس المؤمنة والجماعة المسلمة درجة أخرى.. في أول درجة يحدثهم عن كراهة الله - سبحانه - للجهر بالسوء. ويرخص لمن وقع عليه الظلم أن ينتصف أو يطلب النصف ، بالجهر بالسوء فيمن ظلمه ، ومما وقع عليه من الظلم.. وفي الدرجة الثانية يرتفع بهم جميعاً إلى فعل الخير ؛ ويرتفع بالنفس التي ظلمت - وهي تملك أن تنتصف من الظلم بالجهر - أن تعفو وتصفح - عن مقدرة فلا عفو بغير مقدرة - فيرتفع على الرغبة في الانتصاف إلى الرغبة في السماحة ؛ وهي أرفع وأصفى..

عندئذ يشيع الخير في المجتمع المسلم إذا أبدوه. ويؤدي دوره في تربية النفوس وتزكيتها إذا أخفوه - فالخير طيب في السر طيب في العلن - وعندئذ يشيع العفو بين الناس ، فلا يكون للجهر بالسوء مجال. على أن يكون عفو القادر الذي يصدر عن سماحة النفس لا عن مذلة العجز ؛ وعلى أن يكون تخلقاً بأخلاق الله ، الذي يقدر ويعفو:

{فإن الله كان عفواً قديراً} .

بعد ذلك يأخذ السياق في جولة مع {الذين أوتوا الكتاب} بصفة عامة! ثم ينتقل منها إلى اليهود في شوط ، وإلى النصارى في الشوط الآخر.. واليهود يجهرون بالسوء - إفكاً وبهتاناً - على مريم وعلى عيسى - ويأتي ذكر هذا الجهر في ثنايا الجولة ؛ فترتبط هذه الجولة بذلك البيان الذي تتضمنة الآيتان السابقتان في السياق.

والجولة كلها طرف من المعركة التي خاضها القرآن مع أعداء الجماعة المسلمة في المدينة. والتي سلفت منها في هذه السورة وفي سورتي البقرة وآل عمران أطراف أخرى..

فنأخذ في استعراضها هنا كما وردت في السياق القرآني:

{إن الذين يكفرون بالله ورسله ؛ ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ؛ ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض ؛ ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا. أولئك هم الكافرون حقاً. وأعتدنا للكافرين عذاباً مهينا. والذين آمنوا بالله ورسله ، ولم يفرقوا بين أحد منهم ، أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ؛ وكان الله غفوراً رحيما} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت