فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116781 من 466147

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن وهب بن منبه قال: إن عيسى لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه ، فدعا الحواريين فصنع لهم طعاماً ، فقال: احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة ، فلما اجتمعوا إليه من الليلة عَشَّاهُم وقام يحدثهم ، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضيهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارموه فقال: ألا من رد عليَّ شيئاً الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه ، فأقروه حتى فرغ من ذلك قال: أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم فلا يتعظم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم ، وأما حاجتي التي استعنتكم عليها ، فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء أن يؤخِّر أجلي ، فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء ، فجعل يوقظهم ويقول: سبحان الله.. ! ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينونني فيها؟ قالوا: والله ما ندري ما كنا لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمراً ، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه ، فقال: يذهب بالراعي وتتفرق الغنم ، وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعي به نفسه ، ثم قال: الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات ، وليبيعنني أحدكم بدراهم يسيرة ، وليأكلن ثمني ، فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه ، فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا: هذا من أصحابه. فجحد وقال: ما أنا بصاحبه فتركوه ، ثم أخذه آخرون كذلك ، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهماً ، فأخذها ودلهم عليه وكان شبِّه عليهم قبل ذلك ، فأخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل ، فجعلوا يقودونه ويقولون: أنت كنت تحيي الميت ، وتبرئ المجنون ، أفلا تخلِّص نفسك من هذا الحبل؟ ويبصقون عليه ، ويلقون عليه الشوك ، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت