ويًنَزَّلُ إلى كل واحد كتاباً بهذا الشكل الخصوصي . أو أن ينزل الله لهم كتاباً مخصوصاً مع القرآن . وكيف يطلبون ذلك وعندهم التوراة ، ويوضح الله تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم: لا تستكثر منهم يا محمد أن يسألوك كتاباً ينزل عليهم لأنهم سألوا موسى أكبر من ذلك ، وطلبهم تنزيل الكتاب ، هو طلب لفعل من الله ، وقد سبق لهم الغلو أكثر من ذلك عندما قالوا لموسى: {أَرِنَا الله جَهْرَةً} . وهم بمثل هذا القول تعدوا من فعل الله إلى ذات الحق سبحانه وتعالى ، لذلك لا تستكثر عليهم مسألة طلبهم لنزول كتاب إليهم ، فقد سألوا موسى وهو رسولهم رؤية الله جهرة: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكتاب أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السمآء فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك فقالوا أَرِنَا الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة بِظُلْمِهِمْ} .
ولحظة أن ترى كلمة"الصاعقة"تفهم أنها شيء يأتي من أعلى ، يبدأ بصوت مزعج . وقلنا من قبل أثناء خواطرنا حول آية في سورة البقرة: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِم مِّنَ الصواعق} [البقرة: 19]
أي أنهم يضعون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ، وهذا دليل على أن صوت الصاعقة مزعج قد يخرق طبلة الأذن ، ودليل على أن ازعاج الصاعقة فوق طاقة الإنسداد بأصبع واحدة ؛ لأن الإنسان ساعة يسد أذنيه يسدها بطرف الأصبع لا بكل الأصابع . وبلغ من شدة ازعاج الصوت أنهم كلما وضعوا أناملهم في آذانهم لم يمتنع الصوت المزعج .
إذن فالصاعفة صوت مزعج يأتي من أعلى ، وبعد ذلك ينزل قضاء الله إما بأمر مهلك وإمّا بنار تحرق وإما بريح تدمر {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة بِظُلْمِهِمْ} والظلم هو أن تجعل حقاً لغير صاحبه ؛ ولا تجعل حقاً لغير صاحبه إلا أن تكون قد أخذت حقاً من صاحبه . وسؤالهم هذا لون من الظلم ؛ لأن الإدراك للأشياء هو إحاطة المُدْرِك بالمُدْرَك .