فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116524 من 466147

وحين تدرك شيئاً بعينك فمعنى ذلك أن عينك أحاطت بالشيء المدَرَك وحيَّزته بالتفصيل ، وكذلك اللمس لمعرفة النعومة أو الخشونة ، وكذلك الذوق ليحس الإنسان الطعم . إذن فمعنى الإدراك بوسيلة من الوسائل أن تحيط بالشيء المُدْرَك إحاطة شاملة جامعة .

فإذا كانوا قد طلبوا أن يروا الله جهرة ، فمعنى ذلك أنهم طلبوا أن تكون آلة الإدراك وهي العين محيطة بالله . وحين يحيط المُدْرِك بالمُدْرَك ، يقال قدر عليه . وهل ينقلب القادر الأعلى مقدوراً عليه؟ حاشا لله . وذلك مطلق الظلم ونهايته ، فمن الجائز أن يرى الإنسان إنساناً ، ولكن لا يستقيم أبدا ولا يصح أن ينقل الإنسان هذه المسألة إلى الله ، لماذا؟ لأنه سبحانه القائل: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} [الأنعام: 103]

وما دام الله إلها قادراً فلن ينقلب إلى مقدور .

ونحن إن أعطينا لواحد مسألة ليحلها ، فهذا معناه أن فكرة قد قدر عليها . وأما إذا أعطيناه مسألة ولم يقدر على حلها ففكره لم يقدر عليها . إذن فكل شيء يقع تحت دائرة الإدراك ، يقول لنا: إن الآلة المدرِكة قد قدرت عليه .

والحق سبحانه وتعالى قادر أعلى لا ينقلب مقدوراً لما خلق . {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتخذوا العجل مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات} . وكان يكفي بعد أن أخذتهم الصاعقة أن يتأدبوا ولا يجترئوا على الله ، ولكنهم اتخذوا العجل من بعد أن جاوز الحق بهم البحر وعَبره بهم تيسيرا عليهم وتأييداً لهم وأراهم معجزة حقيقية ، بعد أن قالوا: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61]

فقد كان البحر أمامهم وفرعون من خلفهم ولا مفر من هلاكهم ؛ لأن المنطق الطبيعي أن يدركهم فرعون ، وآتى الله سيدنا موسى إلهامات الوحي ، فقال: {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت