قال بعضهم: وقد دلت الآية على تحريم موالاة المؤمنين للكافرين. قال الحاكم: وهي الموالاة في الدين والنصرة فيه. لا المخالقه والإحسان.
وقال الزمخشري: وعن صعصعة بن صوحان أنه قال لابن أخ له خالص المؤمن، وخالق الكافر والفاجر. فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن. وأنه يحق عليك أن تخالص المؤمن».
ثم بين - سبحانه - المصير الشنيع الذي سيصير إليه المنافقون يوم القيامة فقال - تعالى -:
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً أي: في الطبقة السفلى من طبقاتها وسميت دركات لكونها متداركة أي: متتابعة بعضها تحت بعض. والدرك لغة في الدرك وهو كالدرج، إلا أن الدرج يقال باعتبار الصعود. والدرك يقال باعتبار النزول والحدور. ولذا قيل: درجات الجنة ودركات النار.
قال الآلوسي: والنار لها طبقات سبع: تسمى الأولى كما قيل: جهنم: والثانية: لظى.
والثالثة: الحطمة. والرابعة: السعير. والخامسة: سقر. والسادسة: الجحيم. والسابعة:
الهاوية. وقد تسمى النار جميعا باسم الطبقة الأولى، وبعض الطبقات باسم بعض لأن لفظ النار يجمعها ... .
والمعنى: إن هؤلاء المنافقين الذين مردوا على النفاق. وسرى في طباعهم مسرى الدم سيكونون يوم القيامة في الطبقة السفلى من النار، ولن تجد لهم نصيرا ينصرهم من عذاب الله أو يدفع عنهم عقابه.
وإنما كان للمنافقين هذا العذاب الشديد، لأنهم أضافوا إلى كفرهم، الاستهزاء بالإسلام وأهله، وجمعوا بسوء طباعهم بين الكفر. والفسق والتضليل، والخداع، وإشاعة الفاحشة في صفوف المؤمنين، وغير ذلك من رذائلهم المتعددة، وقبائحهم المتنوعة.
قال بعض العلماء: ولكن من هو المنافق الذي يستحق أشد العقاب، ويكون في أعمق النيران يوم القيامة؟ نقول في الجواب عن ذلك: إنه المنافق الخالص الذي لم يكن فيه خصلة أو أكثر من خصلة فقط، ولكن هو الذي كفر بالله وبالرسالة المحمدية، ولم يكتف بذلك بل أظهر الإسلام ليفسد بين المسلمين ويتعرف أسرارهم.