أما الطب فمداره على حفظ نظام الصحة ، واستحكام القوة ، وذلك إنما يكون باعتدال المزاع تبعاً على الكيفيات المتضادة ، وقد جمع ذلك فِي آية واحدة وهي قوله: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} .
وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاله وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله فِي قوله: {شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} .
ثم زاد على طب الأجساد بطب القلوب وشفاء الصدور.
وأما الهيئة ففي تضاعيف سوره من الآيات التي ذكر فيها من ملكوت السماوات والأرض ، وما بث فِي العالم العلوي والسفلي من المخلوقات.
وأما الهندسة ففي قوله: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ}
فإن فيه قاعدة هندسية وهو أن الشكل المثلث لا ظل له.
وأما الجدل فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج والقول بالموجب والمعارضة وغير ذلك شيئاً كثيراً ، ومناظرة إبراهيم أصل فِي ذلك عظيم.
وأما الجبر والمقابلة فقد قيل إن أوائل السور ذكر مدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة ، وأن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة وتاريخ مدة الدنيا وما مضى وما بقي مضروب بعضها فِي بعض.
وأما النجامة ففي قوله: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ}
فقد فسره ابن عباس بذلك.
وفيه من أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها ، فمن الصنائع: الخياطة فِي قوله: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} .
والحدادة فِي قوله تعالى {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} .
{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}
الآية والبناء فِي آيات والنجارة {أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ}
والغزل {نَقَضَتْ غَزْلَهَا}
والنسيج {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} .
والفلاحة {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} .
في آيات أخر ، والصيد فِي آيات ، والغوص ، {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ} .
{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً} .