فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111506 من 466147

وأخرج مسلم من حديث أبي موسى ؛ أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ . وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ . حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ) ، ونحو هذه الأحاديث مما يطول تعداده - لا يقال: إن هذه المعومات مخصصة بقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً} الآية ، لأنا نقول: الآية أعم من وجه ، وهو شمولها للتائب وغيره ، وأخص من وجه ، وهو كونها في القاتل ، وهذه العمومات أعم من وجه ، وهو شمولها لمن كان ذنبه القتل ولمن كان ذنبه غير القتل ، وأخص من وجه ، وهو كونها في التائب ، وإذا تعارض عمومان لم يبق إلا الرجوع إلى الترجيح ، ولا شك أن الأدلة القاضية بقبول التوبة مطلقاً أرجح لكثرتها وهكذا أيضاً يقال: إن الأحاديث بخروج الموحدين من النار وهي متواترة المعنى ، كما يعرف ذلك من له إلمام بكتب الحديث ، تدل على خروج كل موحد ، سواء كان ذنبه القتل أو غيره ، والآية القاضية بخروج من قتل نفساً هي أم من أن يكون القاتل موحداً أو غير موحد ، فيتعارضان عمومان ، وكلاهما ظني الدلالة ، ولكن عموم آية القتل قد عورض بها سمعته ، بخلاف أحاديث خروج الموحدين ، فإنها إنما عورضت بما هو أعم منها مطلقاً ، كآيات الوعيد للعصاة الدالة على الخلود الشاملة للكافر والمسلم ، ولا حكم لهذه المعارضة ، أو بما هو أخص منها مطلقاً ، كالأحاديث القاضية بتخليد بعض أهل المعاصي ، نحو: من قتل نفسه ، وهو يبني العام على الخاص ، وبما قررناه يلوح لك انتهاض القول بقبول توبة القاتل إذا تاب ، وعدم خلوده في النار إذا لم يتب ويتبين لك أيضاً أنه لا حجة فيما احتج به ابن عباس من أن آية الفرقان مكية منسوخة بقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً} الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت