فنزلت هذه الآية مشتملة على إبراق وإرعاد وتهديد وإبعاد ، وقد تأيدت بغير ما خبر ورد عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج أحمد والنسائي عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل ذنب عسى الله تعالى أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً ، وأخرج ابن المنذر عن أبي الدرداء مثله ، وأخرج ابن عدي والبيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله تعالى"، وأخرجا عن البراء بن عازب"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله تعالى من قتل مؤمن ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله تعالى النار"، وفي رواية الأصبهاني عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال:"لو أن الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لأكبهم الله تعالى على مناخرهم في النار ، وإن الله تعالى حرم الجنة على القاتل والآمر"، واستدل بذلك ونحوه من القوارع المعتزلة على خلود من قتل مؤمناً متعمداً في النار ، وأجاب بعض المحققين بأن ذلك خارج مخرج التغليظ في الزجر لا سيما الآية لاقتضاء النظم له فيها كقوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ} [آل عمران: 97] في آية الحج ، وقول صلى الله عليه وسلم للمقداد بن الأسود كما في"الصحيحين"حين سأله عن قتل من أسلم من الكفار بعد أن قطع يده في الحرب"لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول الكلمة التي قال"، وعلى ذلك يحمل ما أخرجه عبد بن حميد عن الحسن قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نازلت ربي في قاتل المؤمن أن يجعل له توبة فأبى عليَّ"وما أخرجه عن سعيد بن عينا أنه قال:"كنت جالساً بجنب أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة ؟ فقال: لا والذي لا إله إلا"