وقول الحافظ ابن كثير ، رحمه الله ، هنا:"غريب جدا من هذا الوجه"لم يتبين لي سبب ذلك ، على أن حديث أبي الدرداء أقوى من حديث معاوية ، ففي إسناد حديث معاوية (أبو عون) لم يوثقه سوى ابن حبان ، أما حديث أبي الدرداء فرجاله كلهم ثقات.
ورواه النسائي من حديث سليمان بن المغيرة (1)
والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه عز وجل ، فإن تاب وأناب وخشع وخضع ، وعمل عملا صالحا ، بدل الله سيئاته حسنات ، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته.
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا] إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا [فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا] } [الفرقان: 68 ، 69] وهذا خبر لا يجوز نسخه. وحمله على المشركين ، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر ، ويحتاج حمله إلى دليل ، والله أعلم.
(1) المسند (5/288) وسنن النسائي الكبرى برقم (8593) .