وقال في هذه الآية: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا] } [الفرقان: 68] قال نزلت في أهل الشرك (1) .
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن منصور ، حدثني سعيد بن جبير - أو حدثنى الحكم ، عن سعيد بن جبير - قال: سألت ابن عباس عن قوله [تعالى] {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم.
حدثنا ابن حميد ، وابن وَكِيع قالا حدثنا جرير ، عن يحيى الجابر ، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كُف بصره ، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس ، ما ترى في رجل قتل
مؤمنا متعمدا ؟ فقال: {جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه ، وأنى له التوبة والهدى ؟ والذي نفسي بيده! لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول:"ثكلته أمه ، قاتل مؤمن متعمدا ، جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله ، تشخب أوداجه دمًا في قُبُل عرش الرحمن ، يلزم قاتله بشماله بيده الأخرى ، يقول: سل هذا فيم قتلني" (2) ؟
وأيم الذي نفس عبد الله بيده! لقد أنزلت هذه الآية ، فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وما نزل بعدها من برهان.
(1) سنن أبي داود برقم (4275) .
(2) تفسير الطبري (9/62 ، 63) .