إذن ، فالحدود والقصاصات إنما وضعت لتعطي الحياة سعة في مقوماتها لا تضييقا في هذه المقومات ، والحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن القتال المشروع أراد أن يوضح لنا: إياكم أن تتعدوا بهذه المسألة ، وتستعملوا القتال في غير الأمر المشروع ، فإذا ما اجترأ إنسان على إنسان لينهي حياته في غير حرب إيمانية شرعية فماذا يكون الموقف ؟
يقول التشريع: إنه يقتل ، وكان يجب أن يكون في بالك ألا تجترئ على إزهاق حياة أحد إلا أن يكون ذلك خطأ منك ، ولكن إن أنت فعلت خطأ نتج عنه الأثر وهو القتل. فماذا يكون الأمر ؟ هناك منفعل لك وهو القتيل وأنت القاتل ولكن لم تكن تقصده ، هما - إذن - أمران: عدم القصد في ارتكاب القتل الخطأ ، والأمر الثاني هو حدوث القتل.
يقول التشريع في هذه المسألة: إن القاتل بدون قصد قد أزهق حياة إنسان ، وحياة هذا الإنسان لها ارتباطات شتى في بيئته الإيمانية العامة ، وله ارتباطاته ببيئته الأهلية الخاصة كعائلته ، العائلة له أو العائل لها أو الأسرة أو الأقرب من الأسرة وهو الأصل والفرع ، فكم دائرة إذن ؟ دائرة إيمانية عامة ، ودائرة الأهل في عمومها الواسع ، ودائرة الأسرة ، ودائرة خصوصية الأسرة في الأصل والفرع. وحين تنهي حياة إنسان في البيئة الإيمانية العامة فسوف تتأثر هذه البيئة بنقصان واحد مؤمن خاضع لمنهج الله ومفيد في حركته ؛ لأن الدائرة الإيمانية فيها نفع عام.
لكن دائرة الأهلية يكون فيها نفع خاص قليلاً والدائرة الأسرية نجد أن نفعه فيها كان خاصا بشكل ما ، وفي الأصل والفرع نجده نفعا مُهِمّاً وخاصاً جداً. إذن فهذا القتل يشمل تفزيعاً لبيئة عامة ولبيئة أسرة ولبيئة أصل وفرع.