فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111398 من 466147

الأرض - على سبيل المثال - تنبت الزرع ، وإن لم يزرعها الإنسان فهو يجد زرعاً خارجاً منها ، والحق يريد من الإنسان أن ينمي في الأرض هذه الخاصية فيأتي الإنسان بالبذور ويحرث الأرض ويزرعها. فهذا يزيد الأمر الصالح صلاحاً. وهذا كله فرع وجود الحياة.

إذن فالاستخلاف في الأرض لإعمارها يتطلب حياة واستبقاء حياة للخليفة. وما دام استبقاء الحياة أمراً ضرورياً فلا تأتي أيها الخليفة لخليفة آخر مثلك لتنهي حياته فتعطل إحياءه للأرض واستعماره لها. فالقتال إنما شُرع للمؤمنين ضد الكافرين ؛ لأن حركة الكافرين في الحياة حركات مفسدة ، ودرء المفسدة دائماً مقدم على جلب المصلحة. فالذي يفسد الحياة يقاتله المؤمنون كي ننهي الحياة فيه ، ونُخَلِّص الحياة من معوق فيها.

إذن فيريد الحق أن تكون الحياة لمن تصلح الأرض بحياته. والكافرون يعيثون في الأرض فساداً ، ويعيشون على غير منهج ، ويأخذون خير الضعيف ليصيروا هم به أقوياء ، فشرع الله القتال إما ليؤمنوا فيخضعوا للمنهج ، وإما ليخلص الحياة من شرهم. فإذا ما وجه الإنسان القتل لمؤمن - وهو في ذاته صالح للاستعمار في الحياة - يكون قد جنى على الحياة ، وأيضاً لو قتل الإنسان نفسه يكون قد جنى على الحياة كذلك ، لماذا ؟ لأنه أفقد الحياة واحداً كان من الممكن أن يعمر بحركته الأرض.

فإن اجترأ على حياته أو على حياة سواه فلا بد أن نؤدبه. كيف ؟ قال سبحانه:

{وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} [يونس: 27] .

والتشريع الإسلامي وضع للقاتل عن سبق إصرار وترصد عقاباً هو القتل. وبذلك يحمي التشريع الحياة ولا ينمي القتل ، بل يمنع القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت