وهكذا يعامل المؤمنون المنافق إن عاد من كفره ونفاقه إلى الإيمان. لكن ماذا لو تولّى المنافقون ؟. {فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} والأخذ إذا جاء في مقام النزاع فمعناه الأسر. وقتلهم في ساحة أمر واجب ، ولا يصح أن يتخذهم المؤمنون أولياء أو نصراء ؛ لأن الواحد من المنافقين يكون دسيسة على المؤمنين ، ويحاول أن يعرف أمور وأحوال المسلمين ، ويطلع خصوم الإسلام على ما يمكن أن ينفذ منه العدو إلى المسلمين. ويستميت ليعرف ما يبيت المسلمون للكافرين.
واتخاذ الولي أو النصير ممن نعلم أنه لا يحب الإيمان وليس على مبدأ الإسلام وعقيدته أمر يشكك في صدق بصيرة الإنسان الذي يتولى ويود غير المسلمين المخلصين. فحين يرى الواحد منا إنساناً آخر لا يحبه ويكيد المكائد ، وعندما يراك تثق فيه وتحسن إليه ، يقول هذا الكاره: هذا إنسان فاقد البصيرة فلو عرف ما في قلبي لما فعل ذلك.
فإذا اتخذ المؤمنون من المنافقين أولياء أو نصراء والمنافقون على ما هم عليه من نفاق لقال المنافقون: إن المسلمين فاقدوا البصيرة وهم لا يعلمون ما في قلوبنا ، لذلك ينير الحق بصيرة المؤمنين حتى لا نأخذ رأياً من المنافقين ينال منا.
وقد يقول المنافقون: إن هؤلاء المسلمين ليس لهم ربٌّ يبصرهم ، فلماذا يدعون أن لهم إلهاً ؟ لو كان لهم إله لبصرهم بما في نفوسنا. ونجد هذا الفضح لهم عندما يقول الحق:
{وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8] .