فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1109

تضاف إلى بعض الأدوية المسكنة للصداع أو السعال بعض المواد المخدرة، فما رأي الدين في ذلك؟

فأجاب: معلوم أن الله سبحانه لم يجعل شفاء أمة النبي صلى الله عليه وسلم فيما حرَّم عليها، كما نصَّ الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن ابن مسعود، والبيهقي، وصححه ابن حبان، عن أم سلمة، وكما جاء في حديث آخر:"يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يجعل داء إلا جعل له دواء، ولا تداووا بمحرم" (رواه أبو داود) .

والمواد المخدِّرة نفسها يحرم التداوي بها، سواء أكانت خمراً أو غير خمر، كما قاله ابن تيمية، وذلك لورود النص بالحرمة. وذهب الجمهور إلى أن التداوي بغير الخمر من المخدرات ليس حراماً، بل هو جائز للضرورة، قياساً على تداوي العرنيين بأبوال الإبل، حيث رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، كما رواه البخاري ومسلم، لكنهم اشترطوا ثلاثة شروط:

أولها: ألا يكون هناك دواء حلال.

والثاني: أن يقول بذلك طبيب مسلم.

الثالث: أن يكون القدر المخدِّر قليلاً لا يسكر، قال النووي في المجموع: قال أصحابنا: يجوز شرب الدواء المزيل للعقل للحاجة، وقال الروياني: والنبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى سكر ما لم يكن منه بدّ.

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: المسكر الذي يزيل العقل ويسكره إن لم يكن فيه طرب ولا لذة كالبنج، قال أصحابنا: إن تناوله لحاجة التداوي به وكان الغالب منه السلامة، جاز.

وجاء في فقه المذاهب الأربعة للجزيري: أن المانعات النجسة التي تضاف إلى الأدوية والروائح العطرية لإصلاحها يعفى عن القدر الذي به الإصلاح، قياساً على الأنفحة المصلحة للجبن. (موسوعة أحسن الكلام جـ 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت