فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1109

ذهبي، أو من معدن ثمين، وقد يكون أكثر من ذلك مما يتفنَّن فيه ذوو الخبرة الفاهمون لطبيعة الإنسان في علاقته بالمجتمع.

فإذا كان القصد مباهاة وفخراً، أو جذباً لأنظار الجنس الآخر، كان ذلك ممنوعًا شرعاً دون خلاف في ذلك، والعدسات اللاصقة التي يختار لها اللون الأخضر تحرص عليها الفتيات بالذات، وهنا يدخل عامل النية والقصد في الحكم، فإن كانت النية الفتنة والإغراء، أو كانت النية التدليس والتغرير، فلا شك في حرمتها، مثلها في ذلك الأصباغ التي تلون بها وجهها، والأهداب الصناعية، والأظفار الملونة، والعطور النفاذة، وما يماثل ذلك.

والإسلام قد نهى عن التدليس والتغرير الذي يُخفي الحقيقة ويخدع الناظر. ففي الحديث"من غشَّنا فليس منا". ونهى المرأة بالذات عن أن تبدي مفاتنها بأية صورة من الصور، وذلك لغير زوجها، مع التحفظ فيها لأقاربها ومحارمها، كما نهاها عن الخضوع بالقول الذي يوقظ الغرائز ويلهب المشاعر {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [سورة الأحزاب: 32] . ونهاها عن التعطر ليعجب بها من تمرّ عليهم. والقرآن الكريم قد ذكر المنطلق الذي تحرم به كل المغريات، وهو قصد إبراز ما خفي من زينتها إلى جانب ما ظهر منها، فقال {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [سورة النور: 31] .

والعدسات اللاصقة الملونة، ومثلها كل زينة في النظارات العادية أو في غيرها، إن أريد بها العلاج فقط فلا ضرر فيها، وإن أريد بها الإغراء والفتنة أو التدليس والتغرير فهي محرمة، وإذا كانت المرأة تحرص عليها حرصها على كل زينة لافتة للنظر، فإن الرجل لا يليق به أن يهبط إلى هذا المستوى، فالله قد لعن تشبه أحد الجنسين فيما هو من خصائص الجنس الآخر.

وأقول للجنسين: نحن الآن في وضع اقتصادي واجتماعي يدعونا إلى الجدّ والانصراف إلى العمل المنتج، ووضع كل شيء في موضعه اللائق به، والضرورات الملحَّة تشجب إهمالها، وتشجب الانصراف عنها إلى العبث والإغراق في المتع والكماليات (موسوعة أحسن الكلام 7/ 502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت