فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1455

لطرف آخر إلا أنها أقل خطورة من الأولى, فكان لابد من قرار حاسم, وهو ما كان.

ثم إن توقيت خروج المحتل توقيتٌ أثبتت تجربة أفغانستان أنه أسوأ توقيت, وهو ما تيقنا منه جيدًا, فقد كان هناك أطراف تخزن السلاح وتجهز المجموعات الأمنية لليوم الذي يخرج فيه المحتل, فتضرب صاروخًا وتدخر عشرة, وعلمنا هذا من بعض من تاب الله عليه وبايعنا منهم, بل كانوا أحيانًا يصرحون أن يوم القتال معنا قد اقترب, وبعضهم كان أكثر ظرافة فيقول: لن ننسى دماءكم! فبعد خروج المحتل إذًا تكون المعادلة هي: مجموعة من العلمانيين والوطنيين والبعثيين لم تُجهد نفسها في قتال حقيقي تمتلك المال والسلاح والرجال, ومجاهدون في سبيل الله خرجوا منهكين بالجراح أنفقوا ما في جعبتهم من مال وسلاح, ونتيجة المعادلة في هذه الحالة: حكم وطني علماني وإبعاد للدين وأهله, وهو ماكان في كل الصراعات التي حدثت في العصر الحديث وسقطت ثمرته -أي ثمرة الجهاد- في أيادٍ خبيثة كما في الجزائر ومصر والمغرب وباكستان, فأفسد مشروع الدولة الإسلامية بحمد الله جميع مخططاتهم ورد الله مكرهم وكيدهم في نحورهم"، وعن التنسيق بين جماعات المقاومة قال:"يشهد الله أننا اجتهدنا في ذلك, وجميع الجماعات تعلم ذلك جيدًا, باستثناء فصيل واحد كان قد انخرط في العملية السياسية انخراطًا تامًا, فبعضهم اتصلنا به قبل شهرين وبعضهم قبل أربعة أشهر, ولكن للأسف لم نتمكن من لقاء بعضهم قبل إعلان الدولة, وتعذر البعض صراحة أنه كان خارج البلاد, وآخرون تعذروا بأشياء أخرى مضحكة مبكية, وقد كانت الدعوة أولًا لحلف المطيبين, كنا نظن أن مثل هذا الحلف لا يمكن أن يرد, ولكن استجاب الكثير الطيب وتخلف القليل, وحتى بعد إعلان الدولة اتصلنا بهم ومازلنا قائلين: ياعباد الله هذا مشروعكم ومشروع الأمة وليس حكرًا علينا ولقد تخلينا عن أسماء جماعاتنا وتركنا إمارتها لصالح هذا المشروع الكبير, وقلنا للجميع: إن قلوبنا مفتوحة لكل نقد وتعديل يخص هذا المشروع, فقط لا يمكن الرجوع عن أمرين: الدولة وأميرها, لأنا اجتهدنا ونحسب فيهما الخير والبركة والفلاح, فكان جواب أمير جيش المجاهدين مثلًا بعد لقائي به وبنائبه أن قال بعد نحو ثمانية عشر ساعة من الحوار: ياشيخ إذا لم نأتي جميعًا لهذا المشروع فأنا جندي عندك, وأظهر نائبه الفرح بهذا اللقاء, وتبادلنا الهدايا, ولكن بعد ثلاثة أشهر من هذا اللقاء انقلب الرجل فجأة, وبدأ يفتي بقتل الإخوة, وتحالف مع الصحوات, حتى أنه كان يبيت عند شذر عبد سالم قائد صحوة التاجي, ومع ذلك ظلت أيدينا وقلوبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت