سنة سيئة ماضية عليه وزرها ووزر من سار عليها وارتقى. أراد الإسلام العمل وترك النتائج على الله تعالى، بل حث الإسلام على غرس الفسيلة، وإن أدرك أحدنا القيامة، وذلك للأمل الذي يعبق بالثقة واليقين بنصر الله تعالى، قال تعالى:"والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا" (الكهف) .إن من يقوم بالمساومة على دينه وأرضه وعرضه ويقوم بالتعامل مع المحتلين والسير بسياساتهم لأجل أهداف آنية، وسياسات مرحلية، خوفا من القتل والقتال، إنما يفقدون بذلك أضعاف ما يكسبون، ذلك أنهم يعملون لتكريس سياسة الإحتلال وهدم المكونات الثقافية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية، من خلال السير في السياسات التي تمليها عليهم ضرورة التعامل مع المحتل الغازي الذي يفسد الدنيا والدين. إن ضريبة ذل المسلمين في الأتحاد الشيوعي السوفييتي على مدار بضع عقود أكثر من خمس وعشرين مليون مسلم قتلوا على أيدي الملاحدة الروس ووضع كثير منهم في صحراء سيبيريا وغيرها حتى كانوا يأكلون من مات منهم جوعا .. لم تك تلك الضريبة لتفعل لهم شيئا، كما فعل الشيخ شامل والقادة المجاهدين معه حين جاهدوا الروس الملاحدة فأثخنوا فيهم الجراح .. كانت ضريبة عز لهم، وأما ضريبة عز المجاهدين الأفغان فقد كانت مليون ونصف مليون أفغاني وكانت النتيجة هزيمة الإتحاد السوفييتي هزيمة منكرة وتفتته إلى دويلات تستجدي الغرب والشرق على حد سواء، بعدما أخافت الغرب والشرق وكانت دولة العظمى يخشاها حلف الناتوا ويفرقون منها ولا زالوا. في العراق دفعت أمتنا ضريبة ذلها مليونين عراقي وهي لا تزال قانعة بسياسة المحتلين، وهذا الرصيد قابل للزيادة المطردة في الدول المجاورة مالم يلتفوا حول خيار الجهاد في سبيل الله تعالى .. إن أمتنا خذلت نفسها بنفسها، فقبلت المحتلين، ووقرت إولئك المخذولين من إسلاميي السياسة العلمانية وغيرهم ممن رضوا الذلة والهوان على العزة والرضوان، لقد حسنت قبائحهم السياسية مع المحتل وزوّقتها وأصبحت ضرورة لمصلحة الدعوة، بعدما خذلت تلك المصلحة أمتها في وقت محنتها، فهي لا تؤمن بالعنف وكرست سياسة المحتل وتعاملت معه كخيار متاح، وكل ذلك تحت لباس الشريعة التي تسربلوا بها كمؤسسات كهنوتية حركية .. خذلوا شعوبهم ومبادئهم وأفكارهم، فبدلا من أن يكونوا منسجمين مع دعواتهم ومصالح أمتهم وضروراتها، غدوا يتعاملون مع خيارات المحتل بالسر والعلن ليكونوا بديلا سنيا مقبولا معتدلا عن المجاهدين الذين التفوا حول قيادة واحدة وخيار واحد بدلا من التشتت والإفتراس من قبل عدوهم الصليبي كان