فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1455

الرشد بعد، ذلك أنها لم تساعدها فهمها للشريعة أن يقوموا بإنزال أهل الجهاد منازلهم فقاموا بتزوير الشرائع وتحريفها وجعلوا أنفسهم هم من يمثلون أهل السنة والإسلام، قاموا بتزوير الجهاد وتحريف مفاهيمها ومعانية وتشويه صورته التي جاءت بها الشريعة، لقبول سياسة الأمر الواقع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعتباره جهادا سياسيا ودبلوماسيا، وذلك حين تصدر للأعداء من ليس أهلا للتصدر. كان أهل الجهاد هم من يقوم بتمثيل مبادىء الشريعة ومناهجها ويبذلون دمائهم ومهجهم وأرواحهم فداء للدين، بينما يقوم الممثلون لأدوار المجاهدين بالنشيد وجعلوها شعارهم واختزلوا جهادهم في ذاك الشعار. كان شعار أهل الجهاد في أرض الميدان هو نشيدهم

أن تدخلني رب الجنة ... هذا أقصى ما أتمنى

وتهب لي الدرجات العليا ... يا ذا المنة يا رب

يطبقون هذا الشعارعلى أرض الواقع لبلاد أمتنا، ولم يك لأصحاب المصالح والسياسات ومن وظفوا لخدمة الأنظمة هذا الخيار. ذلك أنه لم تكن لهم كرامة أن يقوموا بذلك، بعد أن وصل إلى فمهم فلفظوه وتوجهوا لسياسات الاعداء والمصالح بعدما أضاعوا المناهج والمبادىء وتركوا حق الإسلام والجهاد. ينشدون الخير والهدى من أعداء الأمة، فكيف سيهديهم من ضل المناهج والأفكار والديانات وهل سيكون في أعداء الإسلام غير الظلام، لكنها المصلحة التي لا دين لها، قد عطلت المبادىء والمناهج والشرائع وتحركت إلى حيث الهوى والردى والغوى. ذلك أنه لا يوجد في شريعة الجهاد خيارات توافقية بين الغزاة الطامعين وأهل الجهاد المقاتلين، بينما كان ثمة خيار اخترعه من سار في سلك السياسة الصليبية لمصلحة الدعوة وخيارها المتاح، وقد كان ذلك نتيجة أزمة الفهم والمفاهيم والقيم والأفكار والمبادىء التي اعتنقها القوم والتي تقوم على المصلحة والسياسة وحفظ الدماء والأموال تقديما على حفظ الدين، خيار الجهاد والمجاهدين. يزعم بعض أصحاب الدعوات على أهل الجهاد أنهم يطبقون الحدود قبل التمكين ويتحدثون من خلال فهمهم الأجوف لطبيعة الواقع، فقد ملك المجاهدون الأرض سبع سنوات في أفغانستان فحكموا بدين الله تعالى وكان حمقى أهل الإسلام من مشايخ يتندرون بأهل الشريعة ويتهكمون عليهم وهم يعيشون في علمانية ويسيرون في خطى الديمقراطية وسياساتها فيباركونها ويجنون حنضلها عليهم. وكذلك ملك المجاهدون الأرض والسلطان والقدرة والشوكة في العراق وقاموا بتطبيق حدود الشريعة بعد أن تمكنوا، فغاظ أصحاب مصالح الدعوات أن مكن الله تعالى لأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت