السياسة الصليبية خيارا متاحا باستثمار تلك الأخطاء والترويج لها من خلال الإعلام وإعتبارها قاصمة الظهر ونقطة اللاعودة، وذلك ضريبة وثمنا لخيار السير في طرق المحتل الصليبي والتعامل معه. لقد وجدت لها من أدواتها وخدامها أصحاب الدعوات ومصالحها، أولئك العملاء للصليب بقواعدهم الصلبة ممن يقوم بتنفيذ السياسة الصليبية مع أولئك الذين نخرت القومية والعصبية في قيادتهم سواء كانت إسلامية أو غيرها، لم تكن لها قوة تدفعها فقامت بإختراقها قيادات علمانية أو تلك التي هي في حقيقتها قومية وجعلت لها شعارات وأشعار إسلامية ولافتات تضم عناصر قيادية قومية فاعلة، ولا تستطيع تلك اللافتات الإسلامية تغيير قرار تلك الفصائل، ذلك أنها مهددة بالزوال والإنشقاق والقتل والدمار ... كان ذلك خطأ في طريق الجهاد والإسلام .. كان لا بد من الإنصياع للأوامر والسياسات والأجواء التي تعيشها تلك الفصائل وأزماتها مع أنفسها. جند من يقوم باستثمار هذه الأحداث وتصدر الواجهات السياسة والدينية .. واتخذوا سياسة الإشاعات ذريعة لتبرير قتال المجاهدين تحت ستاراستهداف المدنيين وأماكن العبادة، واستهداف قادة الجماعات المسلحة، مما أدى إلى حرب تلك الفصائل التي توحدت بدولة إسلامية وقاموا بقتالها تحت مبرر الحرب على القاعدة، بل أصبح آخرون يؤطرون ويؤصلون من خلال الفضائيات والإعلام عن ضرورة التعايش السلمي ضد التشيع الرافضي الصفوي الذي بني على أصول مجوسية. كان حال أهل الجهاد مع أعدائهم كما يصور سيد قطب في خاطرة له، فيقول:
.عهدا على الأيام ....
عهد على الأيام ألا تهزموا
فالنصر ينبت حيث يهراق الدم
في حيث تغتبط الدماء فأيقنوا
أن سوف تحيوا بالدماء وتعظموا
تبتغون الاستقلال؟ تلك طريقه!
ولقد أخذتم بالطريق فيمموا
وهو الجهاد حمية وجشامة
ما إن تخاف من الردى اوتحجم