القتال. كان تلك القيادات تقوم بقيادة بعض الفصائل العلمانية في جوهرها بشارات إسلامية، ولها قرارها المؤثر والذي ينذر بالإنشقاق إن لم تبق على تلك الخيارات التي ظاهرها يختلف عن باطنها. غيّرت السياسة الصليبية من استراتيجتها، فقد كان إعتمادها كليا على الروافض، ثم رسى ثقلها على أصحاب مصلحة الدعوة، فآتت ثمار سياستهم الموطئة أكلها بعد أن جعلتتهم رصيدا حيويا ومخزونا إحتياطيا في حالة نفوذ الروافض على حسابهم، كانت غراسا أينعت وقطف الصليبيون من شركائهم الإستراتيجيين أصحاب مصلحة الدعوة ثمار أمنهم واستقراراهم، فقام أصحاب مصلحة الدعوة بتقديم نصرة دعوة الصليب على نصرة دعوة الإسلام والجهاد، وهذا دأبهم في السياسة، فمناهج الإسلام لا تعنيهم، إنما تعنيهم السياسات والمصالح التي يزعمون أنها لخدمة مناهج الدعوة والتمهيد لها، هم وإخوتهم مشايخ السلاطين المخذولين. قاموا بالتفاف صارخ على مبادىء الشريعة ومناهج الإسلام. قال تعالى: وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرّعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا
يفسقون" (الأعراف) .لقد حركت الدعوية مناهج الشريعة فغدا الجهاد والقتال الذي أمرت به الشريعة عنفا، وهم لا يؤمنون بخيار العنف إنما يؤمنون بخيار الجهاد السياسي ولم يك من الجهاد السياسي سوى الأسم كانت هذه التسمية بدعا من الدين ذلك أنهم أباحوا لأنفسهم تعطيل مناهج الشريعة ليدخلوا للعلمانية من خلال مصالحهم وسياساتهم والتي حمّلوا الشريعة بإسمها ما لا تحتمل فأخذوا ما استساغته طبائعهم الرخية ونفوسهم غير السوية وفطرهم المجتالة عن هدي الشريعة ثم أسموا أعمالهم جهادا سياسيا ودبلوماسيا، كانوا كاليهود في الإحتيال على الشريعة بيوم سبتهم، بل كان اليهود أعقل منهم وذلك أن الإحتيال كان في السبت ولأجل دنيا، بينما هؤلاء قاموا بالإحتيال قريبا من عقدين من الزمن وربما تزيد المدة إن طال بهم العمر ولم يغيّروا تلك السياسات. حسب مفاهيمهم ضمن السياسة التي أدخلتهم في ظلماتها غدا الجهاد عنفا، وهو حق مشروع لمن بدل الشريعة وعطل مناهجها وإن سالت الدماء كالأنهار، ذلك أن حفظ الشريعة مقدم على حفظ النفس"وما خلقت الجن والإنس الإ ليعبدون" (الذاريات) ، قال تعالى:"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب اليم" (النحل) لقد ظلموا أنفسهم تلك العقود الطويلة بالمداهنة والمواطئة فجزاهم الله بما كسبت أيديهم نكالا وجزاء وفاقا. ذلك أنهم جنوا ما كسبت"