فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1455

والعملاء بحديثة- إلا من رحم الله منهم -، لكن ولله الحمد شردهم المجاهدون كل مشرد، وبإذن الله وحده لن تقوم لهم بعد اليوم قائمة، ولم نر منهم إلا أفرادًا قليلين من أهل التوحيد والجهاد، نسأل الله لنا ولهم الثبات. عشيرة .. في جبة والبغدادي: هاتان المنطقتان - جبة والبغدادي - يضرب بهما المثل في العمالة بالعراق، هاتان المنطقتان - خاصة جبة - لا يدخلها المجاهد إلا خائفًا متخفيًا بدينه وإلا قتل. لا تجد في هؤلاء القوم إلا رجلًا في الحرس الوطني أو عميلًا انغمس في بحر العمالة، يخرج العملاء كل يوم من منطقة جبة إلى قاعدة البغدادي - قاعدة من أكبر القواعد الأمريكية في العراق - بعدة سيارات، وكل عميل مسلح ظاهرين بعمالتهم لا يخافون أحدًا. سألت أحد أمراء جماعة أنصار السنة - في البغدادي وهيت وهو من أبناء منطقة البغدادي - عن زراعة الألغام في البغدادي ومدى فعاليتها فقال: بعد أن منّ الله علينا بالجهاد في العراق وإلى وقتنا الحالي لم ننجح في زراعة لغم من الألغام، إلا لغمًا واحدًا زرعناه الساعة الحادية عشر مساءً، وفجرناه الساعة الثانية صباحًا على الأمريكان، وذلك لكثرة العملاء الذين يبلّغون عن مثل هذه الألغام. اهـ أما العشائر الأخرى أو العشائر الضعيفة أو الصغيرة ففيها الناس على أقسام: 1. منهم العميل والحرس الوطني والشرطة. 2. ومنهم من يبغض المجاهدين لاعتقادهم أن المجاهدين هم السبب في كل مصيبة تصيبهم. 3. ومنهم المنعزل عن الناس المشتغل بنفسه وقوته وقوت عياله. 4. ومنهم من يؤوي المجاهدين، ويناصرهم، ويكرمهم ما استطاع، وهؤلاء رأينا منهم الكثير الكثير. 5. ومنهم المجاهد الصابر الصادق، الذي خرج بنفسه وماله لا يبتغي إلا الله والدار الآخرة - نحسبه والله حسيبه -فلا تكاد ترى بيتًا من بيوت المجاهدين إلا وفيه قتيلًا أو جريحًا أو طريدًا أو أسيرًا ولسان حالهم يقول: هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت إن لهؤلاء الأبطال تضحيات لا يمكن أن تقارن إلا بتضحيات الرعيل الأول أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكم رأينا منهم عزةً وجهادًا، صبرًا وجلادًا، اجتهادًا ومثابرةً، كرمًا وشجاعةً، إنها بحق تضحيات تكتب بماء الذهب، وتسجل في صفحات التاريخ البيضاء لتكون نبراس للأجيال القادمة. وهنا مسألة كثيرًا ما يدندن حولها المخذِّلون - أشباه الخوالف - وهي الدماء الدماء، وحرمة الدماء، والتساهل بالدماء. واعلم رحمك الله أن الله - جل جلاله - هو الذي حرم دماء المسلمين، كما أنه هو الذي أحل دماء الكفار والمرتدين، فالمجاهدون - ولله الحمد - لا يعمدون إلى قتل عميل أو شرطي أو جندي إلا بعد ظهور بينة صريحة في حقه، وما رأينا من المجاهدين تعطشًا لسفك الدماء كما يدعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت