فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1455

كان في ساحة بيشاور زخم كبير وكم هائل من أهل الجهاد الذين تقوم تصوراتهم على العمل الجهادي التي بنيت أصولها على منهجية الشريعة جهادا وإعدادا وتصورا وعملا، وقد كان السلوك العملي بني على التصورات الشمولية للشريعة ولم تك مرتبطة بالأهواء والآراء والقياسات الفاسدة كما هو حال طبيعة الدعاة في بلاد المسلمين. ذلك أن السياسات تحكم طبيعة واقعهم وتحدد التصورات المراد سلوكها تحريفا وتزويرا لمعالم الشريعة. ذلك أن النفوس تقوم بالتعامل مع الشريعة بإستجابة فطرية منطلقة ومتوثبة، في حين يأتي المزورون للشريعة فيصدون عن سبيل الله تعالى ويحرفون الشرائع فيزيدون على الشريعة ما ليس منها وينقصون ما هو منها، حتى تبدو شريعة أخرى غير التي نزلت من السماء فيغدو كل إنسان منهم آلهه هواه. ولم يكن هواه تبعا لما جاءت به الشريعة وما قضى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم. لقد ارتبطت معسكرات المجاهدين وجبهاتهم بالدورات الشرعية والمعاهد التي كانت سمة بارزة لأهل الجهاد، فقلما يوجد مجاهد إلا وكانت له حصيلة شرعية كبرى في الفهم والفقه والتصور لأبجديات وعموميات الشريعة. في حين في بلاد الأعراب قلما يوجد طالب علم أو صاحب علم قد تحصل على روح الفهم والفقه والتصور الذي قام أهل الجهاد بتحصيله من خلال حياة الجهاد، أو لم تصبه لوثة الإرجاء في الفهم والتصور والعمل والسلوك. حتى غدا من يعرف ولا يعرف حكما على الشريعة وكأن كل منهم عالم قد رسخ في علمه فيبيح لنفسه الإجتهاد في الشريعة والتعطيل والتزوير. لم يشغب المشاغبون أنفسهم وغيرهم في مناهج أهل الجهاد!،هل هناك منهجا يعيد للشريعة حصانتها وقوتها غير ما أقرته الشريعة جهادا وإعدادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت