فسطوا على شرائع الغير وانتحلوها للإسلام فغدوا علمانيين بإمتياز، فقد تمكنوا من الحكم ولا يستطيعون أن يحكموا بالإسلام ذلك أنهم ليسوا أصحاب مناهج ولو كانوا أصحاب مناهج لم يتمكنوا من التوافق مع العلمانيين والديمقراطيين فطبيعة الإسلام لا تقبل المصانعة والمواطئة والمداهنة على حساب مناهج الشريعة وهؤلاء إنما أرادوا الوصول للحكم والملك بأي طريقة ولو كانت طرائق أهل الضلال والزيغ والفساد فالهدف الحكم ولم يك الحكم في يوم من الأيام يبسط شريعة إذا لم يكن أصحابه أهل مناهج ومبادىء وليسوا أصحاب سياسات ومصالح .. كانت اللعبة الديمقراطية والعلمانية برمتها صليبية وغريبة من جسد الأمة فمن سار في تلك السياسة فقد أصبح غريبا من جسد الأمة كذلك. محاربة الأعداء للمشروع الإسلامي والدولة المدنية الحديثه سواء في أفغانستان أو العراق أو الشيشان أو الصومال .. ذلك أن دوام العداء لأجل مناهج الشريعة التي قوتها في تطبيقها وشرعيتها في منهجيتا. لا يحتاج أهل الإسلام إلى شيء، دستورهم بين أيديهم يطبقونه من خلال آليات وآلات تنفيذه، وليس أسهل من شريعة الإسلام في تطبيقها إلى تعقيد، إنما التعقيد في عقول الضرار الذين يضعون العربة أمام الحصان ويسيرون إلى الخلف بدلا من السير إلى الأمام ويختارون الظلمات عن النور، لا تحتاج شريعة السماء التي"لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تنزيل من حكيم حميد" (فصلت) .. لا تحتاج أمتنا إلى زيادة أو نقصان في الشريعة، فقوتها في مناهجها وتطبيقها على أرض الواقع فهي غير خاضعة لآراء وتصورات البشر سوى ما كان من حوادث نازلة أو قضايا مستجدة
فمرونة الشريعة تحتوي ذلك وتحله بأبسط الوجوه. ما يهم المسلمون هو الثبات على مناهجهم وتطبيقها بشكل صحيح ومنهجي وليس إلا، إن فعل المسلمون ذلك فليس لأحد في الأرض أن يسبقنا، ذلك أنها شريعة السماء بينما أولئك البشر ترسلهم شرائع الأرض إلى دركات الهوى والردى والخسران لقد أوهم أعداء الإسلام أن الدين رجعي لا يصلح لشيء وإن صلح لا يصلح لحياة عصرية مدنية حديثة تلك الحياة التي أصبح كما يزعمون ديدنها العقل والعلم، أرادوا الشريعة أن تتقوقع في المساجد والزوايا والتكايا بعبادات وطقوس، وليس منهج حياة ودستور، فقاموا برفع شعار العلمانية-الجهلانية- وهي في حقيقتها دمار ووهم ونار، أرادوا تعطيل الشريعة وكأن الناس بلا دين أفضل منهم بدين، أو كأن الشريعة تقوم بتعطيل آليات الفهم والعقل والإدراك للشعوب فتعيق مسيرتهم وتلغي هويتهم .. كان ذلك طبيعة ما عاشته الكنيسة من قبل في محاربتها للعلم وما